فهرس الكتاب
وقال الإمام الورع النووي-رحمه الله تعالى-:"قَوْله: (مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس) هُوَ بَقَايَا ظَلام اللَّيْل [1] ."
قَالَ الدَّاودِيّ-رحمه الله تعالى-: مَعْنَاهُ: (مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ هُنَّ أَمْ رِجَال) [2] .
وفي رواية أخرى [3] من حديث أمنا أم سلمة-رضي الله تعالى عنها وأرضاها-بلفظ: ( ... كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-صلاة الصبح ينصرفن متلفِّعات [4]
(1) -وجاء في: (النهاية) (3/ 377) ، وهامش: (مصنف عبد الرزاق) (4/ 167) ، أو: (4/ 229/رقم:7636) : ("أن الغلس": ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح) .
(2) -وتمام كلام النووي في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (3/ج 5/ 144) -و (9/ 61/64/رقم:1349/(609) (20) /و 1350/ 1351/ (292) (7) -باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها): (وقيل: ما يعرف أعيانهن وهذا ضعيف، لأن المتلفعة في النهار أيضًا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة) ، من مطبوعات دار الفكر.
(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 82 - من حديث عُقَيل) ، و (1/ 262 - من حديث موسى بن أعين، عن عمرو، به) ، ومسلم في: (صحيحه) (1/ 230 - من حديث سفيان، ويونس، عن الزهري، به) ، و (1/ 362 - من حديث أحمد بن عيسى وغيره، عن ابن وهب به) ، و (3/ج 5/ 144/رقم:1349 - مع المنهاج) ، و (الكوكب الوهاج، والروض البهاج، في شرح مسلم بن الحجاج) (9/ 61/64/رقم:1349/(609) (20) /و 1350/ 1351/ (292) (7) -باب: التغليس بصلاة الصبح وبيان قدر القراءة فيها)، و (مسند أبي يعلى الموصلي) (4/ 264/رقم:4398/ 4399) .
وقد توسع في شرح هذا الحديث الحافظ أبو حفص عمر بن علي الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن في كتابه القيم: (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) (2/ 229/إلى:242/رقم:2) ارجعوا إليه ففيه متعة وفائدة، شرحًا وتخريجًا.
(4) -متلفعات-بالعين بعد الفاء المشددة المكسورة، أي: متلفعات بالحاء، أي: متجللات متغطيات ...
وقال الإمام القرطبي: كذا الرواية الصحيحة بالفاء والعين المهملة من التلفع وهو تغطية الرأس والجسد، وقد وقع لبعض رواة (الموطأ) (1/ 35) : (متلففات أي: متغطيات، ملقيات بثوب على رؤوسهن، ثم ملتفات به-لأن اللفاع: الثوب يُتَغَطَّى به-والمروط جمع مرط-بكسر الميم-وهو الكساء، من صوف أو: خز) .
انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (3/ج 5/ 144) ، و (الكوكب الوهاج، والروض البهاج، في شرح مسلم بن الحجاج) (9/ 61) .
وقال ابن سيد الناس اليعمري في: (النفح الشذِي شرح جامع الترمذي) (3/ 361/362) :( ... وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة منها ما تقد أن الإسفار: التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه، وذلك أولى ... يتضح الفجر، فلا يشك أنه طلع الفجر، وقيل: يحتمل أن يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة، فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار في الإسفار، وذكر الخطابي أن يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبًا للثواب، فقيل لهم: صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنها أعظم لأجركم.
فإن قيل: لو صلوا قبل لم يكن فيها أجر، فالجواب: أنهم يؤجرون على ميتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه-:"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر").