الصفحة 72 من 269

قال الحافظ ابن حجر [1] : (وَمَعْنَى الآيَةِ: حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهَذَا الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ ... وَقَوْلُهُ:(مِنْ الْفَجْرِ) بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الأَبْيَضِ، وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ بَيَانِ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ، لأَنَّ بَيَانَ أَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلآخَرِ) اهـ.

وقد فهم بعض الصحابة-رضي الله عنهم-الآية على خلاف معناها، ففهموا أن المراد منها الخيط الحقيقي، فكان أحدهم يجعل تحت وسادته أو: يربط في رجله خيطين أحدهما أبيض، والآخر أسود، ويظل يأكل حتى يتبين له أحدهما من الآخر، وسبب هذا الخطأ في فهم معنى الآية أن الله تعالى أنزل الآية أولًا بدون قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) ، ففهمها بعض الصحابة على المعنى المتبادر إلى الذهن من كلمة:"الخيط"ثم أنزل الله تعالى بعد مدة- (قال بعض العلماء: إنها سنة) -أنزل قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أن المراد بالخيط الأبيض: ضوء الفجر (النهار) وبالخيط الأسود: (الليل) .

روى البخاري (1917) ، ومسلم (1091) [2] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) ، وَلَمْ يَنْزِلْ: (مِنْ الْفَجْرِ) فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ [3] ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: (مِنْ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي: اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) [4] .

(1) -انظر: (فتح الباري) (4/ 633/رقم:1917 - كتاب الصوم، رقم:16 - باب:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"الآية) ، و (9/ 38 - كتاب التفسير) من مطبوعات دار الفكر.

(2) -رواه مسلم في: (صحيحه) (4/ج 7/ 201/202/رقم:1091 - كتاب الصيام، صفة الفجر الذي تتعلق به أحكام الصوم-مع النووي) ، و (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (4/ 26/27/رقم:1091/ 13 - كتاب الصيام، 8 - باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك) ، و (المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم) (3/ 149/رقم:960/ 10 - كتاب الصوم، 3 - باب: في قوله تعالى:(حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) الآية)، و (الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح مسلم بن الحجاج) (12/ 372/376/رقم:2415/ 1057 - 207) .

(3) -انظر: (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) (5/ 193/رقم:3453 - ذكر البيان بأن الخيط الأبيض هو الفجر المعترض في أفق السماء) .

(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (4/ 633/رقم:1917 - كتاب الصوم، رقم:16 - باب:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"الآية) ، من مطبوعات دار الفكر، ومسلم في: (صحيحه) (4/ 7/200/رقم:1089 - مع النووي) ، و (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (4/ 25/رقم:1090/ 13 - كتاب الصيام، 8 - باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك) ، و (المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم) (3/ 148/رقم:959/ 10 - كتاب الصوم، 3 - باب: في قوله تعالى:(حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) الآية)، و (الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح مسلم بن الحجاج) (12/ 369/372/رقم:2414/ 1056 - 206/ 441 - 59: باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وبيان الفجر الذي يتعلق به الأحكام) ، وأحمد في: (مسنده) (4/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت