الصفحة 83 من 269

الصلاة لوقوعها خارجَ الوقت الشرعي، ومعلوم أن دخولَه [1] شرط صحة فيها [2] ، كما يُحرَمُ الناسُ أجرَ تأخير السُّحور الذي هو الفرق بين صيام المسلمين وأهل الكتاب، ونحن مأمورون أن نخالفهم لا سيما [3] فيما يتعلق بالدين، كما أن الله تعالى يبارك المتأخرين بالسحور المبارَك، وقد علق النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-استمرار خيرية أمته ما دامت تعجل الفطر وتؤخر السحور، ومن عجب أن يُجلب الشيطان بخيله ورجله على هذا التشريع المبارَك فيميّعَه بشُبه ودعاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

ومنذ مدة طويلة كتب شيخنا المبرور العلامة الداعية الواعية الدكتور محمد تقي الدين الهلالي السجلماسي رسالته المباركة هذه: (بيان الفجر الصادق) وطبَعَها وكنا بفضل الله تعالى ثم بإرشاده وبيانه اهتدينا إلى الحق فيها وفيما هو أهم منها وآكد منها معرفة توحيد الله تعالى في أسمائه

(1) -وقد بينت في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 78) أن شروط الصحة هي: (ما لا تصح العبادة إلا بها) ، وأنها إذا اجتمعت صحت العبادة، أما شروط الوجوب فهي: (لا تجب العبادة إلا بها) ، وأنها إذا اجتمعت وجبت الطهارة، أو: الصلاة، أو: الصيام، أو: الحج، أو: الزكاة، أو: أي عبادة تحتاج إلى شروط، ليكون أعم وأشمل.

(2) -ودخول الوقت أوكد شروطها: (والشرط لا بد أن يقدم على المشروط، لأنه إذا فقد الشرط فقد المشروط) ، و (سبل السلام) (ص:13 - طبع في مجلد واحد) دار: الكتب العلمية، و (الملخص الفقهي) (1/ 15) للشيخ صالح بن فوزان، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 55) .

وقلت في تعريف الشرط وبعض أنواعه في: (الإتحاف) (ص:1240) : الشرط لغة: العلامة، وإلزام الشيء والتزامه، واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. ويقال: ما يتم به الشيء وهو خارج عنه.

(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (ولا سيما) قال ثعلب: يلحنون فيه لحنات، يحذفون الواو منه، وحرف النفي، ويحققون تاءه وقد أبدلت العرب (لا) تاءً فقالوا: (تا سيما) كما قالوا: (قام زيد تا بل: عمرو-همع الهوامع 3/ 295 - ) ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) (الهمع 3/ 293/ والأشموني 1/ 411) وقال السخاوي: يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: (تالله تفتؤا) أي: لا تفتؤا.

قال السيوطي: ولا تحذف لا من لا سيما، لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله: (سيما من حالت الأحراس من دون مناه) . قال الصبان: أما حذف (لا) فقال الدماميني: حكى الراضي أنه يقال: (سيما) بالتثقيل والتخفيف مع حذف (لا) ولم أقف عليه من غير جهته، بل: في كلام الشارح-أي: المرادي-أن سيما بحذف (لا) لم يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه. (الهمع) (3/ 194) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) للزركشي (1/ 26) .

انتهى من حاشية كتابيّ: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) ، و (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1079) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت