مقداما، جسورا، معتنيا بأمر السلطنة، متحليا بها، له قصد صالح في نصرة الإسلام وأهله، وإقامة شعائر الملك.
وفي تاريخ النويري: وكان ملكا جليلا، شجاعا، حسن السياسة، كثير التحيل، وكان عسوفا جبارا، كثير المصادرات للرعية والدواوين خصوصا لأهل دمشق، وكان متنبها، شهما، لايفتر ليلا ولا نهارا عن مناجزة الأعداء ونصرة الإسلام، وكان مقتصدا في ملبسه ومطعمه، وكذلك جيشه.
وقد جمع له كاتبه محيي الدين بن عبد الظاهر سيرة مطولة، وكذلك ابن شداد أيضا، وهو الذي أنشأ الدولة العباسية بعد بقاء الناس بلا خليفة نحوا من ثلاث سنين، وهو الذي جدد كل من مذهب قاضي قضاة مستقلا من غير مشاركة.
الرابع في فتوحاته: فتح في أيامه فتوحات كثيرة وهي: قيسارية التي على الساحل، وأرسوف ويافا، والشقيف، وأنطاكية، وبغراس، وطبرية والقصير، وحصن الأكراد، وحصن عكار، وحصن صفد، والقرين، وصافيتا، وغير ذلك من الحصون المنيعة التي بأيدي الفرنج، ولم يبق مع الإسماعيلية شيئا من الحصون، وناصف الفرنج على: المرقب، وبانياس، وبلاد انطرسوس، وسائر ما بقي بأيديهم من البلاد والحصون، وأخذ قيسارية الروم على ما ذكرنا، وخطب له فيها، واستعاد من صاحب سيس بلادا كثيرة، واسترد أيضا من المتغلبين من المسلمين: بعلبك، وبصرى، وصرخد، وعجلون، وحمص، والصلت، وتدمر، والرحبة، وتل باشر، والكرك، والشوبك، وأخذ بلادا كثيرة من التتار منها: البيرة، وغيرها، وفتح بلاد النوبة بكمالها، واتسعت مملكته من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة.
وقال النويري: وأول فتوحاته قيسارية الشام بالسواحل، وآخر