فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 273

صدر باسم السلطان الظاهر بيبرس

وتم توجيهه إلى قاضي قضاة الشام شمس الدين أحمد بن

خلكان ـ نقلا عن كتاب ذيل مرآة الزمان

لليونيني (2/ 338 ـ 343)

سر الله خاطر المجلس الأعلى السامي واطلع عليه وجوه البشائر سوافر، وأمتع نواظره باستجلاء محاسنها النواضر، وواصلها إليه متوالية تواجهه كل يوم بمراتبها الزواهي الزواهر، وأماثلها لديه متضاهية الجمال متناسبة في حسن المبادي والأواخر، ولم تزل وجوه البشائر أحسن وجوه تستجلى، وألفاظه أعذب ألفاظ تستعاد وتستحلى، وإذا كررت على المسامع أحاديث كتبها لا تمل بل تستملى، لا سيما إذا كانت بإعزاز الدين، وتأييد المسلمين، ونبأ فتح نرجو أن يكون طليعة فتوحات كل فتح منها (هو الفتح المبين، فإن أنباءها تجل وقعا وتعظم في الدنيا والآخرة نفعا، وتود كل جارحة عند حديثه أن تكون سمعا، لحديث) هذا الفتح الذي كرم خبرا، وخبرا وحسن أثره في الإسلام وردا وصدرا، وطابت أخبار ذكره فشغل به السارون حداء والسامرون سمرا، وهو فتح صفد واستنقاذه من أسره واسترجاعه للإسلام وقد طالت عليه في النصرانية مدة من عمره، وإقرار عين الدين بفتحه وكان قذى عينه وشجى في صدره، وقد كنا لما وصلنا الشام بالعزم الذي نفرته دواعي الجهاد، وأنفذته عوالي الصعاد، وقربته أيدي الجياد، ملنا على سواحل العدو المخذول فغرقناها ببحار عساكرنا الزاخرة، وشنينا بها من الغارات ما ألبسها ذلا رفل بها الإسلام في ملابس عزه الفاخرة، وهي وإن كانت غارة عظيمة شنت في يوم واحد على جميع سواحله واستولى بها النهب والتخريب على أمواله ومنازله، واستبيح من حرمه وحرمه مصونات معاقله وعقائله، إلا أنها كانت بين يدي عزائمنا المنصورة نشيطة نشطنا بها الغازين، واسترهفنا بها همم المجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت