فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 273

ملحق رقم (3)

نص رسالة هولاكو إلى السلطان المظفر قطز

ـ نقلا عن كتاب السلوك للمقريزي -

(1/ 427 ـ 429)

من ملك الملوك شرقا وغربا، القان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء. يعلم الملك المظفر قطز، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم، يتنعمون بأنعامه، ويقتلون من كان في سلطانه بعد ذلك. يعلم الملك المظفر قطز، وسائر أمراء دولته وأهل مملكته، بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه. فلكم بجميع البلاد معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم، قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ. فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكى. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد. فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم، وأي طريق تنجيكم، وأي بلاد تحميكم؟ فما من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص. فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال. فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع. فإنكم أكلتم الحرام، ولا تعفون عند كلام، وخنتم العهود والأيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان. فأبشروا بالمذلة والهوان، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم. فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم. فقد حذر من أنذر، وقد ثبت عندكم أنا نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة، وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة. فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم عندنا ذليل، وبغير الأهنة ما لملككم عندنا سبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت