ترجمة حياة بيبرس
من كتاب عقد الجمان للبدر العيني
ذكر وفاة السلطان الملك الظاهر أبو الفتح الأسد الضاري ركن
الدين بيبرس البندقداري الصالحي النجمي:
تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، والكلام فيه على أنواع:
الأول في ترجمته: هو بيبرس بن عبد الله، قفجاقي الجنس، وقيل هو من برج أغلي قبيلة من الترك، حضر هو ومملوك آخر مع تاجر إلى مدينة حماة، فاستحضر هما الملك المنصور محمد صاحب حماة يشتريهما فلم يعجبه أحد منهما، وكان أيدكين البندقداري الصالحي، مملوك الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك الكامل صاحب مصر قد غضب عليه الصالح المذكور، وكان قد توجه أيدكين المذكور إلى جهة حماة فأرسل الملك الصالح من يقبض عليه واعتقله بقلعة حماة، فتركه المنصور صاحب حماة في جامع قلعة حماة، واتفق عند حضور الملك الظاهر صحبة التاجر، فلما قلبه المنصور صاحب حماة فلم يشتره، أرسل أيدكين البندقداري وهو معتقل، فاشتراه ليخدمه، وبقي عنده، ثم أفرج الملك الصالح عن أيدكين البندقدار، فسار من حماة وصحبته الملك الظاهر، وبقي مع استاذه المذكور مدة، ثم أخذه الملك الصالح نجم الدين أيوب من أيدكين المذكور، فانتسب الملك الظاهر إلى الملك الصالح دون أستاذه، وكان يخطب له، وينقش على الدنانير والدراهم بيبرس الصالحي.
الثاني في صفته: كان الملك الظاهر أسمر، أزرق العينين، جهوري الصوت، عليه مهابة وجلالة، وكان إلى الطول أقرب.
الثالث في سيرته: كان شهما، شجاعا، سخيا، عالي الهمة، بعيد الغور،