والدّين والرئاسة فأقام مدة مكرها ثمّ أعفي، وكانت نيابة طيبغا الإبراهيمي سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وكان من أهل العلم والدّين كثير الصّدقة، فأقام مدّة، ثمّ كانت نيابة الأمير صلاح الدّين القرمشي ابن الخشّاب، واجتهد في عمارة القلعة على طريق خاله قرمشي، وجدّه أقطوان، وجدّد جامع القلعة، وعمل به مدرسة للمشتغلين في العلم: مدرّس وعشرة فقهاء، وميّز لذلك معلوما جيّدا، واستقرّ الأمر كذلك إلى آخر وقت، وفرغ في أيامه برجين من أبراج القلعة، وميّز جهات القلعة وغيرها، ولم يزل مجتهدا في عمارتها ليلا ونهارا حتّى أحيى ما دثر منها، وأثر فيها آثار الخير المشهورة، ومكارمه المأثورة، وهمّته العالية المشكورة وأمانته التي حكمت له باسعافه وعفته التي ورثها عن أسلافه أشبه والده في شهامته وجدّه، وحوى عدل خاله ومعرفته، وإحسان جدّه، فاجتمع فيه ما تفرّق في غيره عمّه الله بإنعامه، وخيره إلى أن طلبه المقر السّيفي بيدمر نائب الشام، وسلّمه نابلس.
واستقرّ في نيابة القلعة طاجار شيخ كبير، شهر الحجّة سنة إحدى وستين وسبعمائة، فمات بها، ثمّ كانت نيابة قطلوبغا الإبراهيمي في سنة اثنين وستين وسبعمائة، فلم يزل بها إلى أن مات في طاعون سنة خمس وستين وسبعمائة، ودفن بحطّين.
فهؤلاء نوّاب القلعة المنصورة إلى آخر المدة المذكورة.
وأمّا الحجّاب بصفد:
فكان أولا علاء الدين الصايغ أمير عشرة، ثمّ حسام الدين بن درباس أمير عشرة، ثمّ الصارم باني الحمّام، ثمّ أقطوان أمير طبلخاناه، وكان قبل ذلك شاد الدواوين، ثمّ شجاع الدين غرلو، ثمّ اقطوان مرة ثانية، ثمّ بيبرس العلاوي أمير طبلخاناه ثمّ أمير محمود بن خطير، ثمّ قرمشي، ثمّ دقماق، ثمّ ابن الخازن.