فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 273

وعندما رآه الذين كانوا في القلعة، ظنوه أنه هو السلطان، وشعروا بثقة تامة وكبيرة، لكنهم كانوا قد خدعوا وغدر بهم.

وأقسم الأمير على منحهم أمان جيد ومضمون إلى أن يصلوا إلى عكا، وهكذا خرجوا من القلعة مع تجهيزاتهم محملة على البغال، وكانوا جاهزين للذهاب على الفور إلى عكا، ذلك أنه لم يكن هناك طريق من صفد إلى عكا يستغرق أقل من سفر يوم واحد، وأخبرهم السلطان أن عليهم الاستراحة تلك الليلة، وأنه في الصباح سوف يرسلهم إلى عكا، وقد أرغموا على فعل هذا.

وفي الصباح تدبر اعتقالهم جميعا، واقتيدوا إلى مسافة ما عن صفد، إلى رابية صغيرة على بعد حوالي نصف فرسخ، وهناك جرى إعدامهم بقطع رؤوسهم، ثم أمر بعمل جدار من حولهم، وعظامهم ورؤوسهم ما يزال بالإمكان رؤيتها، وقد قيل ـ وهذا أمر مؤكد ـ بأن نورا من السماء قد أشع فوق أجسادهم مرارا كثيرة، وقد رأى هذا النور بعض المسلمين وبعض المسيحيين، وكان بينهم اثنان من الفرنسيسكان اللذان أبقياهم ثابتين متمسكين بالإيمان بالوعظ إليهم، الوعظ الذي كان مفيدا جدا لنفوسهم.

وبالنسبة للراهب ليو كاسالير، الذي اقترف هذه الخيانة خوفا من الموت، فقد ارتد وأصبح مسلما.

والآن سوف أخبركم عن شيء آخر، فعله السلطان.

348 ـ عندما استولى السلطان على قلعة صفد، كما سمعتم الآن، غادر وذهب إلى مملكة أرمينيا، التي تمتلك مدخلا ضيقا جدا، ومحروسا حراسة جيدة، ومع ذلك شق طريقه بالقوة، وجال مدمرا خلال المنطقة كلها، ناهبا ومخربا كثيرا من القرى، وآخذا عامة الناس أسرى، وكان ملك أرمينيا غائبا، كان قد ذهب لزيارة التتار، وترك وراءه ابنيه، اللذان كان اسم الأول منهما طوروس، واسم الثاني ليون، وقتل السلطان طوروس، وأخذ ليون حيا، وأحضره معه عندما عاد إلى القاهرة، مع كثير من الناس العظماء والعاديين من رجال المملكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت