فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 273

القدر، نبيه الذكر، فقيل: إن السلطان لما بلغه هذا الإرجاف حذر على نفسه وخاف، وقصد أن يصرف التأويل إلى غيره لعله يسلم من شره، وكان بدمشق رجل من أولاد الملوك الأيوبية يسمى الملك القاهر، بهاء الدين عبد الملك من ولد الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى ابن السلطان الملك العادل أبي بكر ابن نجم الدين أيوب، وكان يسكن البر، وتزوج من العرب، وأقام بينهم، يسير معهم حيث ما ساروا، وإذا غزوا غزا معهم، فحضر من الغزاة إلى دمشق، فأراد على ما قيل اغتياله، فأحضروه في مجلس شرابه، فأمر الساقي أن يسقيه كأس قمز كان ممزوجا فيما يقال بسم، فسقاه الساقي ذلك الكأس، فأحس منه بالبأس فخرج من المقام وعلقت به مخاليب الحمام، وغلط الساقي لاصابة المقدور، وملأ على إثره الكأس المذكور وأداره، والدائرات تدور، فوقع في نوبة السلطان، فشربه ولم يشعر حتى أحس بالنيران، فكتم أمره عن الأطباء، وأخفى حاله عن الأحباء، ومكث أياما يشكو الليل والنهار من توقد وهج النار، ثم اضطر إلى إطلاع الطبيب بعد استحكام دائه، طمعا في دوائه، فلم ينجع العلاج، ولا نهضت قدرة الإساءة لإصلاح المزاج.

وأما القاهر فإنه حمل إلى منزله وهو مغلوب، فمات من ليلته ليلة السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة.

وتمرض السلطان بعده أياما حتى كانت وفاته يوم الخميس بعد صلاة الظهر السابع والعشرين من المحرم بالقصر الأبلق، فكان ذلك يوما عظيما على الأمراء.

وقال بيبرس في تاريخه: توفي في اليوم المذكور وقت الزوال، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وكبار الأمراء والدولة، فصلوا عليه سرا، وجعلوه في تابوت، ورفعوه إلى القلعة في بيت من بيوت البحرية إلى أن نقل إلى تربته تجاه العادلية الكبيرة ليلة الجمعة خامس رجب من هذه السنة، وكتم موته فلم يعلم جمهور الناس به حتى كان العشر الأخير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت