فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 273

يونس عليه السلام، من المزارات المشهورة، الدّعاء به مستجاب، وخدامه صالحون وبكفركنا مقدّمين العشرانات أمير طبل خاناه، وهم رأس قيس أهل فتن وأهواء، وبقربها مكان يعرف بالبطوف، به قرى حسان، وبه أرض تعرف بمرج الغرق، تجتمع فيها المياه، وليس لها مخرج، فإنّ تلك الأرض بها جبال محيطة بها، وفي الشتاء يجتمع فيها من الأمطار ماء عظيم، حتّى يصير بحيرة، ثمّ تشربها الأرض قليلا قليلا، وكلّما جفّ منها مكان زرعوه كما يفعل أهل مصر.

وبهذا العمل جبل الطّور، عليه حصن بديع، وبه حصن كوكب، وبالبطوف مقام العزير وقبره، وبالرّومة قبر روبيل، مزار يقصده اليهود، والمسلمون وعليه قبّة ومقام الشيخ علي البكّاء (14) بتوعان، وبه قرية الشّجرة، بها مقام عظيم، عليه مهابة، يقصد بالزيارة، والدّعاء فيه مستجاب، فهذه ولايات البلاد الصّفدية وأعمالها.

وفي الجملة فصفد مدينة لا بأس بها، لكنّها ليست على ترتيب المدن، كان خلاصتها حصنها الغريب، ثمّ بني عليه ربض يسير، ثمّ زيد فيه تلفيقا بلا ترتيب.

قال بعض أهل الطّرف في مقام المطايبة واللطف حين سئل عنها، وقيل له: اشهد لنا بما تعلم منها؟ فقال: صفد وما أدراك ما صفد، مدينة الحزن والنّكد، والفقر والحسد، والهم والكمد، عيشها غير رغد، وكان سرّها حصنها ففسد، لكثرة الصواعق والأمطار، وتواتر الزلازل في الليل والنّهار، وأمطارها سيول، وصواعقها تهول، وشتاؤها لا يزول، وساحتها معدن الفضول، فرجتها ثلاثة: وادي في الدّرك الأسفل، وميدان كالسّمك الأعزل، وحواكير عن عقاربها لا تسأل، وعجائبها ثلاثة: مآذن بلا جامع، وحمّام بلا ماء، ليس للكلاب عن مصنعه مانع، وأسطحه لا تتميز من الشوارع، خيرها من الجلب، ومواشيها سريعة العطب، وكثير فيها الحسد، وقليل فيها الذّهب، وجامعها بلا ميضأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت