فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 273

الحصن في كل سنة اثني عشرة ألف غرارة غلة بالدمشقي، وتستمر مخزونة حتّى يتحصّل المغل الثاني، ثم تصرف الغلّة المخزونة، وتخزن الغلّة الجديدة، حتى لا يخلو الحصن عن اثني ألف غرارة مخزونة به دائما، والماء بالحصن كثير في آبار وصهاريج، ولا يكاد يفرغ، وبه ماء ينبع في مكان يعرف بالسّاتورة، معدودة من عجائب الدنيا، عمقها مائة وعشرة أذرع في عرض ستّة أذرع بالنجار، مركب عليها مرمة هندسية من الخشب: بسقال، يلتف عليها حبل سرباق مركّب فيه بتيتين (18) خشب، تسع كل واحدة نحو راوية ماء، وكل ما وصلت بتيتة إلى الماء وصلت الأخرى إلى رأس البير، وعلى رأس البير ساعدان من حديد بكفّين وأصابع تتعلق الأصابع في حلقة البتية الملآنة، وتجذبها الكفّان، فينصب الماء إلى حوض، وهذا الماء نبع، ويذكر أنّ عمق الماء بها ستّون ذراعا.

ولمّا تمّ بناء الباشورة رسم أن يعمل برج غريب في وسط القلعة يعرف ببرج الظّاهر، ووصفه بصفات عظيمة منها كبر الآلة جدا بحيث أنّ بابه الأسفل نحو ست حجارة، فبني على تلك الصفة كثير منهم، وأنّه كتب إلى السلطان الملك الظّاهر في أثناء البناء أنّ القنّب بالشام فقد، ونقل الآلة يستدعي سرباقات كثيرة، ولا تعمل إلّا من القنّب، واستأذنوه في تخفيف الآلة فأجابهم بأنّ الحرير عندنا كثير، فكبّروا الآلة، وسيصل إليكم من الحرير ما يعمل مكان القنّب، فرحمه الله ورضي عنه وأثابه جنّة النعيم، آمين.

وارتفاع هذا البرج مائة وعشرون ذراعا، وقطره سبعون ذراعا، وهو ثلاث مساكن ومخازن ومنافع وطاحون تدور بالخيل، وبير ماء جمع، يكفي لمن يكون في هذا البرج طول الحول، وله حلزون بغير درج ممشا عجيبا يسع ثلاث فرسان صفّا واحدا، يصعد منه إلى سطحه، ثمّ توجه إلى مصر المحروسة مسرورا بما منحه الله عزوجل، وجهّز إلى نيابة صفد نائب عجلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت