فهرس الكتاب
ثمّ تسلطن أخوه الملك الصالح إسماعيل في خامس شهر المحرّم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وجهّز لنيابة صفد الأمير سيف الدين طينال من نيابة طرابلس، وكان جليل القدر عظيم الحشمة، فأقام بصفد سبعة عشر يوما، ثمّ مات، ودفن بمغارة يعقوب عليه السلام يوم الجمعة سابع ربيع الأول.
ثمّ حضر للنّيابة بصفد الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي الصغير من مصر بمفرده، في نهار الخميس عاشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، فأقام في النّيابة عشرة أشهر وستة وعشرين يوما، ثمّ نقل إلى نيابة حماة.
ثمّ حضر للنّيابة بصفد الأمير سيف الدين بلك الجمدار من مصر، في نهار الأحد سابع عشر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ومتسفره قصرات ابن أخت بكتمر السّاقي، فأقام مدّة، ثمّ توجّه إلى حصار الكرك وهو حاضر وكان هناك للحصار الجاولي وأرقطاي، فغاب بلك خمسين يوما، ثمّ عاد إلى صفد، ثمّ طلب إلى مصر يوم الجمعة والنّاس في الصلاة تاسع ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة وكان بلك ظالما غاشما لا يخشى عارا، عظيم الطّمع لدناءته، كثير الغفلة عن رعيته لا يفرّج لهم همّا، ولا يكشف عنهم ضيما، الحقوق في أيامه ضائعة، والمنكرات شائعة، لا حرمة له على حاشيته، فكثر أذاهم لرعيته، ولمّا حضر القاضي شهاب الدين البارزي، بعد أن جرى ما جرى للخضري، جاء مملوك من مماليك بلك يقال له ولنجي، فدخل في دهليز القاضي، وعيط وخبّط فشحطوه وأخرجوه بعد ما أزعجهم وأزعجوه، ثمّ ركب القاضي وارتحل، فاضطرب بلك وحصل له الوجل، فجهّز جماعة من الامراء ولحقوه عليه وردّوه ولاطفه بلك، واعتذر إليه، وضرب مملوكه حتّى غشي عليه، ومن أسباب فساد أحواله أنّه كان قد فوّض الأمر إلى استداره خضر بن اقبجا الفليحي، وهو ميشوم ظلوم