فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 273

وجلّ، وله الحمد، بالعود إلى وظيفة الخطابة، فخطبت في هذا المعنى، وذكرت الرؤيا ففسّرت رؤياي، ونالتني بركة بعد ثلاثين سنة فما فوقها.

ومنهم الشيخ حازم الكفرماني العجلوني، العظيم الشأن الكبير القدر، البطل الهمام، وقدوة الأنام، كان من الأولياء الأكابر المشهورين بالكرامات، صاحب كشف ظاهر وحال باهر، وكان من العارفين التابعين السّنة، في القول والفعل، مع الزّهد إلى النّهاية يلبس الخلقان ويرقعها من المزابل، وكان سلطان الفقراء يقول للشيخ فرج: كل هذا فيأكله، لا تأكل هذا فيتركه، منعه يوما من أكل تين فظهر أنّه لا ينام، وسألته امرأة بخاطره عن قبض الحيات فمرّت حيّة، فصرخ حازم فماتت، فقال: هكذا يا فرج مسك الحيّات، وكان كثيرا يقول: يا من قرأ وما درا، يا من درا وما قرأ، حكى شيخنا ابن تقيّة أنه بات عنده ليلة، فرقى شجرة هناك، وجعل يقول يا من يتهيأ في الفلك ما صابها إلّا من هلك، إلى أن طلع الفجر، وجاء كلب إلى قرب وضوءه، فنظر إليه فمات، وكان عنده بعض أصحابه، فقام الرّجل ليتوضأ بالإبريق فلم يجد فيه ماء، فوضعه، فقام الشيخ حازم فأخذ الابريق وجلس يتوضأ، وإذا هو ملآن فتوضأ، ثمّ أعطاه لصاحبه فتوضّأ منه.

وجاءته امرأة بطبق من تين فجعل يعزل بعضه من بعض ويقول: هذا حلال وهذا حرام، وكان كما قال.

قال الشيخ: وكان سيّدا عظيما، وكان الأكابر يقولون لو أدركه القشيري لكتبه في الرسالة.

ومنهم الشيخ سراج، كان مقيما بقلعة صفد، ذا وله وحال عجيب، يقرب من حال الشيخ، واشارته وسرّه في عصا لون أحمر نحو ذراع، وهي عندي ولله الحمد، وكان ولده الشيخ محمد عظيم الاجتهاد في العبادة، بلغني أنّه كان يقرأ في الليلة الواحدة ختمات لكنّه على نفسه (1) .

(1) كذا بالأصل، ولعل المراد أنه أخذت تنتابه خواطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت