فهرس الكتاب
إذا قرأ زلزل العقول، وحرّك القلوب، وكان الشيخ فرج يعظّمه، ورأى النّبي صلى الله عليه وسلم بمكان: داود بن جماعة بوابا له، ويفتح فرج يدخل ويخرج في المصالح.
ومن السّادات الأكابر من طال عمره، وهو على فعل الخير مثاب، وشهد له بالفتوّة ذوو الألباب، الشيخ فيض الخطاب النّاصري، كان حسن الأخلاق، كثير الإنفاق محتفلا يخدم الفقراء، والواردين من الغرباء، ويقوم الليل غالبا، ويصبح صائما، ثمّ يذهب فيحتطب ويبيعه ويشتري طعاما ويطعمه للناس، من عرفه ومن لم يعرفه، وكبر سنّه وضعف، وهو على ذلك رحمه الله ورضي عنه.
ومنهم الشيخ خليل بن داود التّرعاني، كان من السّادات، وكان الشيخ فرج يذكر لأصحابه بطلب الدعاء، وقال: إنّ شخصا رأى النّبي صلى الله عليه وسلم، والحاج داود يسأله الدعاء، فقال له النّبي صلى الله عليه وسلم: استجاب الله دعاءك، كان يقصد لطلب الدعاء.
ومنهم الشيخ المجذوب، المنور المحبوب، صاحب الهمّة العالية، والنّفس المطمئنة الزكيّة.
والمقلة الهامية، الرّاضي بالخمول، والمعرض عن ما يفنى ويزول، والهائم في الله، والقائم بالله أخي وصاحبي، الشيخ علي الباعوني، كان من السّادات، وله محاسن وكرامات، وكان يصحب والدي في طلب العلم، ويصحب شيخنا أبا بكر بن تقيّة في المجاهدة، ثمّ رأيته بعد ذلك كدرة مضيئة، نوره ظاهر، وفضله متكاثر، وبه تخرج ابن أخيه الشيخ عماد الدين، وهو من الرّجال المعدودين، صاحب عفاف ودين، وورع وتمكين، و (لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (29) جنيد العصر (30) ، وحيد الدّهر، كبير القدر، جميل الذّكر، نافع العباد، دافع الفساد، حسن الإرشاد، كثير الإعانة والإرفاد، ختم الله لي وله بالحسنى، وجعلنا من عباده الذين اصطفى.