فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 273

المتهتّك بين الأخيار، والرّافع لوهمة الخجل، والمكاشف الأستار الهمّام الطّيّار، الشيخ يوسف الظّاهري، ذو الكرم والسّماح والجذب والصلاح، يتألف به الخلائق، ويجتمع عليه أهل المذاهب والطّرائق، لا يكلف أحدا، ولا يأخذ منه، ولو جاءه من جاءه قام في خدمته ولا يتأخر عنه، فهو محبوب العلماء، وشيخ الفقراء، رأيته بمنام كنت فيه كاليقظان، وهو طائر بين يدي عرش الرحمن.

ومنهم صاحب المحبّة والعرفان، الشيخ محمد بن فتيان كان تاجرا، وكان من السّادات الأخيار المتّقين الأبرار، صاحب سكينة ووقار، وبهجة وأنوار، ووجه كالقمر ليلة التّمام، وكلامه من ألطف الكلام، كثير التهجّد والقيام، والتّلاوة والصيام، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويتحمل الأذى والضّرر، وكمل له ما حازه من شريف الخصال، بأنّه مات موت الرّجال، وهو جالس بين إخوانه، مقبل على شأنه يوحّد الله ويثني عليه، ويحنّ إلى لقائه ويتشوّق إليه حتّى مات، وهو جالس يتشهّد، ولم يتغيّر حاله، ولم يتمدد، وكانت له الحيازة المشهورة، والفضائل المأثورة.

ومنهم ذو المناقب والمفاخر، والمراتب والمآثر الشيخ محمد المصري التّاجر الكفركناوي، كان عظيم الشّأن، كثير الشّفقة والإحسان والمحبّة والعرفان، جمع الخصال المحمودة، والصّفات المقصودة، من التّقوى والعلم والنّزاهة، والحلم والزّهد، والورع والعبادة، والسّخاء وسلامة الصّدر، وصدق اللسان والتّواضع، والخشوع ورقة القلب والفتوّة والمروءة والعفاف، والإنصاف وخدمة الفقراء، والخضوع لهم كل ذلك مع الشبيبة وصغر السّن، قال بعض الأكابر: كان ابن المصري كالكوكب الدّري، وكالمصباح في الظّلمة، وكالشجرة الخضراء في الهشيم، يلازم أفعال الخير، من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والبر، والصّلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذّكر والتّلاوة، قال لي من أثق به: لا يعلم ببلادنا في هذا الزمان خيرا منه، وكان له تهجّد كثير، فربّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت