فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 273

فنّها فريدة، وعمل لي أبيات اقترحتها عليه في بعض الأوقات فصادفت ولاء عظيما فخطبها عندي عظيما، فمنها:

حتام اجتهد في الحطام وأرغب ... وعلام لا أبكي الزمان وأندب ...

أسرتني الشهوات إما منصب ... أو ملبس أو مأكل أو مشرب ...

سودت بيض صحائفي بقبائح ... تحصي علي الزمان وتكتب ...

بعد ما تفوت الأربعين لعاقل ... في هذه الدنيا لعمري مطلب

ومنهم الفاضل الرئيس، شيخ التّدريس القاضي بدر الدين الحمراوي، سيّد كبير، ومفنن نحرير، أخذ عن شيخ الإسلام علاء الدين الرّسّام، وله في معرفة الشروط قلم جيد، ولسان مبسوط، وهو من الإخوان الأقدمين والأخيار المقرّبين، وحججنا جملة عدة، ولمّا تولّيت القضاء فوّضت إليه أمور المسلمين وصار هو المشار إليه مدّة سنين، ثمّ وقع في قلبه شيء من الحسد، إذ الحسد في كل جسد، فظنّ الرّعاع أنّ ما بيننا من المودّة قد فسد، فعلمت أنّ الشيطان قد نزع بيننا فقلت التي هي أحسن، فأصلح الله حالنا، ودفع كيد الشيطان، وعدنا ولله الحمد إخوانا وودنا كما كان، وآثرته بتدريس البلد، فأسفى السبب المقتضي للحسد، ولو ذكرنا الموت لهانت علينا جميع الأشياء، وكل ما الناس فيه فمصيره إلى الفناء.

ومنهم الخطيب صاحب الطريق الأحسن، المشتغل في كثير من الفنون، شمس الدين ابن ميّاس، خطيب عين الزيتون، تخرّج بشيخ الإسلام علاء الدين بن الرّسّام، اجتهد وجدّ حتّى نبل واعتدّ، وله بالفرائض معرفة جيدة، وولي القضاء بجهات متعددة، ثم اجتمع على الإنابة وقنع بالخطابة.

وممن ورد على صفد وأقام حتّى عدّ من أهلها لطول المقام الشيخ الإمام، أحد فقهاء الأنام، شرف الدين منصور بن جماعة ذو الفضيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت