فهرس الكتاب
شهر ذي الحجّة سنة أربع عشرة وثمانمائة، وهو آخر نوّاب الملك النّاصر فرج بن برقوق رحمه الله تعالى، ولمّا توجّه الملك النّاصر خلف شيخ ونوروز، وصل أرض اللجون، ووقعت الوقعة هرب الملك النّاصر إلى دمشق، وجاء دمرداش ونكباي إلى صفد، وتوجّهوا الجميع إلى دمشق، ورجع شيخ ونوروز، ومن معهما إلى دمشق، ومسكوا الملك النّاصر، وقتلوه بدمشق، وأجمعوا رأيهم أن يكون الخليفة أبو الفضل العبّاس بن محمد سلطان، واستمرّ نوروز نائب الشام، وتوجّه شيخ صحبة الخليفة إلى القاهرة، ثمّ إنّ الله أراد ما أراد، وتسلطن شيخ نهار الإثنين مستهل شعبان سنة خمس عشر وثمانمائة.
وكان أول من جاء نائبا إلى صفد عن الخليفة من دمشق، قبل طلوعهم إلى القاهرة وهو تمام المائة نائب: المقر العلائي الطّنبغا القرمشي، جاء من دمشق من عند الخليفة، كما تقدّم في ربيع الأول، سنة خمس عشر وثمانمائة، وفي أيامه جاء جاني بك الصّوفي ومن معه من القاهرة وسافر إلى القاهرة، هو وطوغان مطلوبين في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة.
النائب الأول بعد المائة الأمير قرقماش جاء من القاهرة، وعاد معه طوغان أمير آخور المشار إليه، في رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة، وكان دخوله يوم الخميس، خرج القرمشي يوم الجمعة، ثمّ بلغ قرقماش أنّ نوروز جاءه إلى صفد، فأراد أن يطلع إلى القلعة فمنعه طوغان وتوجّه قرقماش إلى بلاد الرّملة في رجب سنة ست عشرة وثمانمائة، واستمرّ طوغان بالقلعة، وفيه تعدّى دمرداش في البحر في ثاني شعبان.
النائب الثاني بعد المائة الأمير طوغان، جاء تقليده يوم الجمعة ثاني شعبان سنة ست عشرة وثمانمائة، واستمرّ حتّى نزل وتوجّه معه.