صار دربا سالكا، وصرف من ماله جملة على تعزيل ذلك، ولم يكلّف أحدا من الرّعيّة إلى شيء قيمته الدّرهم الفرد، فجزاه الله كل خير، وأمر بفتح ماء عذب في قرية حطّين بلد سيّدنا شعيب عليه أفضل الصلاة والسلام، وأحضر لها معمارية وقنايطة من الشام، وحفروا على تلك العين إلى أن وصلوا إلى الجبل، وأخرجوها، وعملوا عليها حوض للسّبيل، ومصطبة بمحراب مصلّاة للصّادرين والواردين من سائر المسلمين، وله في ذلك أجر عظيم وصرف على عمل ذلك من ماله جملة ولم يكلّف أحد إلى الدّرهم الفرد، وكان المتولّي على عمارتها الجناب الكريم العالي الزّيني، أمير حاج بن أحمد القرمشي أحد الأمراء الطّبلخاناه بصفد المحروسة، رحم الله سلفه، وختم له بخير بحقّ محمد وآله، ولمّا فرغ من العين المذكورة أمر بتوجيه المعمارية إلى جب يوسف عليه السلام، ورسم لهم بتسليط أرض الجب، وعمل في النّاصرة سبيل للصّادرين والواردين، عند الحمّام، وحصل له بذلك أجرا عظيما، ولله الحمد والمنّة.
النائب التاسع عشر بعد المائة المقر السّيفي بيغوت المؤيدي، جاء من نيابة حمص، ودخل إلى صفد نهار الخميس ثاني شهر رجب الفرد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وكان ملكا ذا مهابة وحرمة، وكان سفّاكا للدم، ذو طمع في أموال الناس، بل إنّه عمل معروف بنى سبيل عند دار السعادة، ودكاكين ستّة في الساحة لزيق السّبيل، وخرج من صفد المحروسة نهار الخميس تاسع عشرين شهر شعبان المكرّم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وكانت مدّته ثلاث سنين وشهر وتسعة وعشرين يوما تاريخه.
النائب العشرون بعد المائة المقر السّيفي يشبك الحمزاوي جاء من نيابة غزّة، ودخل إلى صفد نهار السبت تاسع شهر رمضان المعظّم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ثمّ بعد ذلك توفّي في صفد المحروسة نهار