بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا كتابُ أصولِ الإيمانِ تأليفُ الشيخِ الإمامِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ رحِمَه اللهُ تعالى ورَضِيَ الله عنه, وقد زادَ فيه بعضُ أولادِه زيادةً حَسَنَةً، قالَ رَحِمَه اللهُ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعينُ
بابُ معرفةِ اللهِ والإيمانِ به
عن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قَالَ اللهُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) ). رواه مسلِمٌ.
وعن أبي موسى رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قامَ فينا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخمْسِ كلماتٍ, فقالَ: (( إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ, يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ. يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ, وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ أَوْ النَّارُ, لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) ). رواه مسلِمٌ.
وعن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ مرفوعًا: (( يَمِينُ اللهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ اللَّيِلِ وَالنَّهَارِ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَإِنَّه لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَالْقِسْطُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ) ). أخْرَجَاه.
وعن أبي ذَرٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتَيْن تَنْتَطِحَان فقالَ: (( أَتَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ) )قلتُ: لا. قالَ: (( لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي وَسَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا ) )رواه أحمدُ.
عن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ, أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هذه الآيةَ: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى قولِه: {إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} سورةُ النساءِ الآيةُ رقْمُ 58 ويَضَعُ إِبْهَامَيْهِ على أُذُنَيْه والتي تَلِيها على عَيْنَيْهِ. رواه أبو داودَ وابنُ حِبَّانَ وابنُ أبي حَاتِمٍ.
وعن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَفاتيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إلَّا اللهُ: لا يعلمُ ما في غدٍ إلَّا اللهُ , ولا يعلمُ ما تَغيضُ الأَرحامُ إلَّا اللهُ , ولا يعلمُ متى يأتي المطرُ إلا اللهُ , ولا تَدْري نَفْسٌ بأي أرضٍ تموتُ إلا اللهُ , ولا يَعْلَمُ مَتى تَقومُ الساعَةُ إلَّا اللهُ تَبَارَكَ وتَعَاَلى ) ). رَوَاه البخاريُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِه بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ, وَعَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا, فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ