فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

بابُ تحريضِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على لُزومِ السنَّةِ والترغيبِ في ذلك

وتَرْكِ البِدَعِ والتفرُّغِ والاختلافِ والتحذيرِ من ذلك

وقولِ اللهِ تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} سورةُ الأحزابِ الآيةُ: 21 وقولِه تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} سورةُ الشورى: الآيةُ 13.

وعن العِرْباضِ بنِ ساريةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً, بليغةً ذَرَفَتْ منها العيونُ, ووَجِلَتْ منها القلوبُ, فقالَ قائلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، كأنَّ هذه موعظةُ مُوَدِّعٍ فما تَعْهَدُه إلينا؟ فقالَ: (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ والسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا, فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالِةٌ ) ). رواه أبو داودَ والترمذيُّ وصَحَّحَه. وابنُ ماجَةَ, وفي روايةٍ له: (( تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ, لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا, لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) ). ثم ذكَرَه بمعناه.

ولمسلمٍ عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَمَّا بَعْدُ: فَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا, وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) ). وَلِلْبُخَارِيِّ عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قيلَ: ومن أَبَى؟ قالَ: (( مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ) ). ولهما عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءَ ثلاثةُ رَهْطٍ إلى أزواجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عن عِبادةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فلَمَّا أُخْبِرُوا بها كأنهم تَقَالُّوهَا فقالُوا: أينَ نحنُ من النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبِه, وما تَأخَّرَ. فقالَ أحدُهم: أمَّا أنا فأُصَلِّي الليلَ أبَدًا. وقالَ الآخَرُ: أنا أصومُ النهارَ أبَدًا، ولا أُفْطِرُ. وقالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت