فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 798

اسما لارتفع لكونه خبرا لما على كلا المذهبين فلما لزم الفتح آخره دل على أنه فعل ماض

اعترضوا على هذا من وجهين أحدهما أنهم قالوا ما احتججتم به من فتح آخره ليس فيه حجة لأن التعجب أصله الاستفهام ففتحوا آخر أفعل في التعجب ونصبوا زيدا فرقا بين الاستفهام والتعجب

والثاني أنهم قالوا إنما فتح آخر أفعل في التعجب لأنه مبنى لتضمنه معنى حرف التعجب لأن التعجب كان يجب أن يكون له حرف كغيره من الاستفهام والشرط والنفي والنهي والتمني والترجي والتعريف والنداء والعطف والتشبيه والاستثناء إلى غير ذلك إلا أنهم لما لم ينطقوا بحرف التعجب وضمنوا معناه هذا الكلام استحق البناء ونظير هذا أسماء الإشارة فإنها بنيت لتضمنها معنى حرف الإشارة وإن لم ينطق به فكذلك هاهنا

وما اعترضوا به ليس بصحيح أما قولهم إن التعجب أصله الاستفهام ففتحوا آخر أفعل في التعجب للفرق بين الاستفهام والتعجب فمجرد دعوى لا يقوم عليها دليل إلا بوحى وتنزيل وليس ذلك سبيل مع أنه ظاهر الفساد والتعليل لأن التفريق بين المعاني لا توجب إزالة الإعراب عن وجهه في موضع ما فكذلك هاهنا ولأن التعجب إخبار يحتمل الصدق والكذب والاستفهام استخبار لا يحتمل الصدق والكذب فلا يصح أن يكون أصلا له

وأما قولهم إنه بنى لتضمنه معنى حرف التعجب وإن لم ينطق به فكذلك نقول كان يجب أن يوضع له حرف كما وضع لغيره من المعاني ولكن لما لم يفعلوا ذلك ضمنوا ما معنى حرفه فبنوها كما ضمنوا ما الاستفهامية معنى الهمزة وضمنوا ما الشرطية معنى إن التي وضعت للشرط وبنوهما وإن لم يكن للكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت