فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 798

التي بعدها تعلق بالبناء فكذلك ما بعد ما التعجبية لا يكون له تعلق بالبناء فبان بذلك فساد اعتراضهم وأنه إنما فتح لأنه فعل ماض على ما بينا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم الدليل على أنه اسم أنه لا يتصرف قلنا عدم تصرفه لا يدل على أنه اسم فإنا أجمعنا على أن ليس وعسى فعلان ومع هذا فإنهما لا يتصرفان وإنما لم يتصرف فعل التعجب لوجهين أحدهما أنهم لما لم يضعوا للتعجب حرفا يدل عليه جعلوا له صيغة لا تختلف لتكون أمارة للمعنى الذي أرادوه وأنه مضمن معنى ليس في أصله والثاني وهو الصحيح إنما لم يتصرف لأن المضارع يحتمل زمانين الحال والاستقبال والتعجب إنما يكون مما هو موجود مشاهد وقد يتعجب من الماضي ولا يكون التعجب مما لم يكن فكرهوا أن يستعملوا لفظا يحتمل الاستقبال لئلا يصير اليقين شكا وأما قولهم ما أملح ما يخرج هذا الغلام وما أطول ما يكون هذا فلا يقال ذلك حتى يرى فيه مخيلة ذلك فدلك ما رأيت في وقتك على ما يكون بعد ذلك فكأنك قد شاهدته موجودا ولما كرهوا استعمال المضارع كانوا لاستعمال اسم الفاعل أكره لأنه لا يختص زمانا بعينه فلهذا منعوه من التصرف وعدم التصرف لا يدل على أنه اسم كما قلنا في ليس وعسىء

وأما قولهم إنه يصغر والتصغير من خصائص الأسماء فنقول الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه

أحدها أن التصغير في هذا الفعل ليس على حد التصغير في الأسماء فإن التصغير على اختلاف ضروبه من التحقير كقولك رجيل والتقليل كقولك دريهمات والتقريب كقولك قبيل المغرب والتعطف كقوله أصيحابي أصيحابي والتعظيم كقول الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت