فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 798

عرجه وكذلك لا تقول هو أحسن منك حسنا فتؤكده بذكر المصدر لأنك لا تقول ما أحسن زيدا حسنا فأما قولهم ألج لجاجة من الخنفساء وما أشبهه فمنصوب على التمييز

والوجه الثالث إنما دخله التصغير لأنه ألزم طريقة واحدة فأشبه بذلك الأسماء فدخله بعض أحكامها وحمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لا يخرجه عن أصله ألا ترى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في العمل ولم يخرج بذلك عن كونه اسما وكذلك الفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب ولم يخرج بذلك عن كونه فعلا فكذلك تصغيرهم فعل التعجب تشبيها بالاسم لا يخرجه عن كونه فعلا

وأما ما ذكروه من ليس وعسى فالكلام عليه من أربعة أوجه أحدها أن ليس وعسى وإن كانا قد أشبها فعل التعجب في سلب التصرف فإنهما قد فارقاه من وجهين أحدهما أنهما يرفعان الظاهر والمضمر كما ترفعهما الأفعال المتصرفة فبعدا عن شبه الاسم وأفعل في التعجب إنما يرفع المضمر دون الظاهر فقرب من الاسم الجامد فلهذا دخله التصغير دونهما

والثاني أن ليس وعسى وصلا بضمائر المتكلمين والمخاطبين والغائبين نحو لست ولستم وليسوا وعسيت وعسيتم وعسوا كما تتصل بالأفعال المتصرفة وأفعل في التعجب ألزم ضمير الغيبة لا غير فلما تصرف ليس وعسى في الاتصال بضمائر الأفعال الماضية هذا التصرف وألزم هذا الفعل في الإضمار وجها واحدا جاز أن يدخله التصغير دونهما

والثالث أن ليس وعسى لا مصدر لهما من لفظهما فتنزل اللفظ بهما منزلة اللفظ به والتصغير هاهنا في الحقيقة للمصدر فإذا لم يكن لهما مصدر من لفظهما بطل تصغيرهما بخلاف فعل التعجب فإن له مصدرا من لفظه نحو الحسن والملاحة وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت