فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 798

لم يكن جاريا عليه على ما يقتضيه القياس فقام تصغيره مقام تصغير مصدره فبان الفرق بينهما

والرابع أن ليس وعسى لا نظير لهما من الأسماء يحملان عليه كما حمل ما أفعله على أفعل الذي للمفاضلة فيحمل ما أحسنهم على قولهم هو أحسنهم فبان الفرق بينهما

فإن قالوا هذا يبطل بنعم وبئس فإنهما للمبالغة في المدح والذم كمان أن التعجب موضوع للمبالغة وإنهما لا يتصرفان ومع هذا فلا يجوز تصغيرهما

قلنا هذا الإلزام على مذهبكم ألزم لأنهما عندكم اسمان كأفعل في التعجب فهلا جاز فيهما التصغير كما جاز فيه فإن قلتم إن ذلك لم يسمع من العرب قلنا كما قلتم ثم فرقنا بينهما وذلك أنهما وإن كانا لا يتصرفان فهما أشبه منه بالأفعال المتصرفة وذلك من ثلاثة أوجه أحدها اتصال الضمير بهما على حد اتصاله بالفعل المتصرف نحو قولهم نعما رجلين ونعموا رجالا والثاني اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما نحو نعمت المرأة وبئست الجارية والثالث أنهما يرفعان الظاهر والمضمر كالفعل المتصرف فلما قربا من الفعل المتصرف هذا القرب بعدا من الاسم فلهذا لم يجز تصغيرهما بخلاف فعل التعجب على ما بينا وأما مثال أفعل به فإنما لم يجز تصغيره لأنه لا نظير له في الأسماء إلا أصبع وهي لغة رديثة في إصبع وفيها سبع لغات فصحاهن إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء ثم أصبع بضم الهمزة وفتح الباء ثم أصبع بفتح الهمزة والباء ثم أصبع بضم الهمزة والباء ثم إصبع بكسر الهمزة والباء ثم اصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ثم أصبوع وإذا لم يكن له في كلامهم نظير سوى هذا الحرف في لغة رديئة باعده ذلك من الاسم فلم يجز فيه التصغير

ألا ترى أن وزن الفعل الذي يغلب عليه أو تخصه أحد الأسباب المانعة من الصرف فإذا كان الاسم يقرب من الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت