فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 798

لمجيئه على بعض أبنيته حتى يكون ذلك علة مانعة له من الصرف فكذلك الفعل يبعد من الاسم لمخالفته له في البناء هذا مع أن لفظه لفظ الأمر والأمر يختص به الفعل فأما ما جاء من الأسماء مضمنا معنى الأمر نحو صه ومه وما أشبه ذلك فإنه أقيم مقام الأفعال وهي الأصل في الأمر وإنما فعلوا ذلك توخيا للاختصار لئلا يفتقر إلى إظهار ضمير التثنية والجمع والتأنيث الذي يظهر في الفعل نحو اسكتا واسكتوا واسكتن وما أشبه ذلك

وأما قولهم الدليل على أنه اسم تصحيح عينه في ما أقومه وما أبيعه قلنا التصحيح حصل له من حيث حصل له التصغير وذلك بحمله على باب أفعل الذي للمفاضلة فصحح كما صحح من حيث إنه غلب عليه شبه الأسماء بأن ألزم طريقة واحدة والشبه الغالب على الشيء لا يخرجه عن أصله ألا ترى أن الأسماء التي لا تنصرف لما غلب عليها شبه الفعل منعت الجر والتنوين كما منعهما الفعل ولم تخرج شبهها للفعل عن أن تكون أسماء فكذلك هاهنا تصحيح العين في نحو ما أقومه وما أبيعه لا يخرجه عن أن يكون فعلا على أن تصحيحه غير مستنكر كلامهم فإنه قد جاءت أفعال متصرفة مصححة في نحو قولهم أغيلت المرأة أغيمت السماء واستنوق الجمل واستتيست الشاة واستحوذ يستحوذ

قال الله تعالى ( استحوذ عليهم الشيطان ) وقال تعالى ( ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) وقد قرأ الحسن البصري ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت ) على وزن أفعلت ونحو قولهم استصوبت وأجودت وأطيبت وأطولت قال الشاعر

( صددت وأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت