فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 798

فأكد غير بلا لاتفاقهما في المعنى ولهذا قلنا إن العمل لكي وأن لا عمل لها لأنها دخلت توكيدا لها وكذلك أيضا قلنا إن العمل للام في قولك جئت لكي أن أكرمك لأن كي وأن تأكيدان للام ولا يبعد في كلامهم مثل ذلك فقد قالوا لا إن ما رأيت مثل زيد فجمعوا بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد للمبالغة في التوكيد فكذلك هاهنا

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إظهار أن بعد لكي لا يخلو إما أن تكون لأنها قد كانت مقدرة فجاز إظهارها بعد الإضمار وإما أن تكون مزيدة ابتداء من غير أن تكون قد كانت مقدرة بطل أن يقال إنها قد كانت مقدرة لأن لكي تعمل بنفسها ولا تعمل بتقدير أن ولو كانت تعمل بتقدير أن لكان ينبغي إذا ظهرت أن أن يكون العمل لأن دونها فلما أضيف العمل إليها دل على أنها العامل بنفسها لا بتقدير أن وبطل أين يقال إنها تكون مزيدة ابتداء لأن ذلك ليس بمقيس فيفتقر إلى توقيف عن العرب ولم يثبت عنهم في ذلك شيء فوجب أن لا يجوز ذلك

ومنهم من تمسك بان قال إنما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتى لأن كي وحتى صارتا بدلا من اللفظ بأن كما صارت ما بدلا عن الفعل في قولهم أما أنت منطلقا انطلقت معك والتقدير فيه أن كنت منطلقا انطلقت معك فحذف الفعل وجعلت ما عوضا عنه وكما لا يجوز أن يظهر الفعل بعد ما لئلا يجمع بين البدل والمبدل فكذلك هاهنا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما البيت الذي أنشدوه فلا حجة لهم فيه من ثلاثة أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت