فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 798

وذلك متعذر لأنا نقول هذا يلزمكم في تجويزكم كيف تكون أكون لأن ظاهر هذا يقتضي ما منعتموه فكان ينبغي أن لا يجوز فلما أجزتموه دل على فساد ما ذهبتم إليه

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز المجازاة بها لثلاثة أوجه

أحدها أنها نقصت عن سائر أخواتها لأن جوابها لا يكون إلا نكرة لأنها سؤال عن الحال والحال لا يكون إلا نكرة وسائر أخواتها تارة تجاب بالمعرفة وتارة تجاب بالنكرة فلما قصرت عن أحد الأمرين ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة

والوجه الثاني إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا يجوز الإخبار عنها ولا يعود إليها ضمير كما يكون ذلك في من وما وأى ومهما فلما قصرت في ذلك عن نظائرها ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة

والوجه الثالث أن الأصل في الجزاء أن يكون بالحرف إلا أن يضطر إلى استعمال الأسماء ولا ضرورة هاهنا تلجئ إلى المجازاة بها فينبغي أن لا يجازي بها لأنا وجدنا أيا تغني عنها ألا ترى أن القائل إذا قال في أي حال تكن أكن فهو في المعنى بمنزلة كيف تكن أكن غير أن هذا الوجه عندي ضعيف لأن أيا كما تتضمن الأحوال تتضمن الزمان والمكان وغير ذلك فكان ينبغي أن يستغنى بها عن متى ما وأينما وغيرهما من كلمات المجازاة فلما لم يستغنوا بها عنها دل على ضعف هذا التعليل

والتعويل في الدلالة على أنه لا يجوز أن يجازي بها الوجهان الأولان

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها أشبهت كلمات المجازاة في الاستفهام وإن معناها كمعنى كلمات المجازاة قلنا لا نسلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت