فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 798

معناها كمعنى كلمات المجازاة وذلك لأنه لا تتحقق المجازاة بها ألا ترى أنك إذا قلت كيف تكن أكن كان معناها على أى حال تكون أكون فقد ضمنت له أن تكون على أحواله وصفاته كلها وأحوال الشخص كثيرة يتعذر أن يكون المجازى عليها كلها لأنه يتعذر أن يتفق شيئان في جميع أحوالهما بل ربما كان كثير من الأحوال لا يدخل تحت الإمكان كالصحة والسقم والقوة والضعف إلى غير ذلك فإن أحدهما لو كان سقيما والآخر صحيحا أو ضعيفا والآخر قويا لما كان يمكن السقيم أن يجعل نفسه صحيحا ولا الضعيف أن يجعل نفسه قويا فأما متى ما وأينما فإنه تتحقق المجازاة بهما ألا ترى أنك إذا قلت أينما تكن أكن فقد ضمنت له متى كان في بعض الأماكن أن تكون أيضا في ذلك المكان ولا يتعذر وكذلك إذا قلت متى تذهب أذهب ضمنت له في أي زمان ذهب أن تذهب معه وهذا أيضا غير متعذر بخلاف كيف فإنه يتعذر أن يكون المجازى على جميع أحوال المجازي وصفاتها كلها لكثرتهاوتنوعها فبان الفرق

وأما قولهم إن هذا يلزمكم في تجوزيكم كيف تكون أكون بالرفع لأن ظاهر هذا يقتضي ما منعتموه قلنا الفرق بينهما أنا إذا رفعنا الفعل بعد كيف فإنما نقدر أن هذا الكلام قد خرج على حال علمها المجازى فانصرف اللفظ إليها فلذلك صح الكلام ولم يمكن هذا التقدير في الجزم بها على المجازاة لأن الأصل في الجزاء أن لا يكون معلوما لأن الأصل في الجزاء أن يكون بإن وأنت إذا قلت إن قمت قمت فوقت القيام غير معلوم فلما كان الأصل في الجزاء ان يكون غير معلوم بطل أن تقدر كيف في الجزاء واقعة على حال معلومة لأنها تخرج من الإبهام وتباين أصل كلمات الجزاء فلذلك لم يجز الجزم بها على تقدير حال معلومة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت