فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1076

أنّ الرازي توقّف في آخر أمره فيه؛ كما ذَكَرَ ذلك في نهاية العقول1. وذُكِر أيضًا عن أبي الحسين البصري2، وأبي المعالي3 أنّهما توقّفا فيه4.

والمقصود أنّ القائلين بالجوهر الفرد يقولون: إنّما أحدث أعراضًا لجمع الجواهر وتفريقها. فالمادّة5 التي هي الجواهر المنفردة باقية عندهم بأعيانها، ولكن أحدث صورًا هي أعراض قائمة بهذه الجواهر6.

1 انظر: نهاية العقول - مخطوط - ق 67أ.

2 هو أبو الحسين؛ محمد بن علي الطيب البصري. ولد في البصرة، ودرس في بغداد على القاضي عبد الجبار. من متأخري المعتزلة، ومن أئمتهم. وقال عنه ابن حجر:"شيخ المعتزلة، ليس بأهل للرواية". مات سنة 436?. انظر: لسان الميزان 5598. وشذرات الذهب 359.

3 الجويني.

4 بل إنّ أكثر طوائف أهل الكلام لم يتكلّموا به. انظر: من كتب ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل 4135-136. والرد على المنطقيين ص 67. ومجموع الفتاوى 12318. ومنهاج السنة النبوية 2211. وتفسير سورة الإخلاص ص 86.

5 المادّة تُسمّى عند المتفلسفة: هيولى. وهي أحد جُزأي الجسم، والجزء الآخر هو الصورة. وكلّ جزء من هذا الجسم محلّه الجزء الآخر. فالصورة صورة للمادة؛ أي أنّها تحلّ بها. والمادّة محلّ للصورة. انظر: التعليقات للفارابي ص 41، 43، 60. والمبين في ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي ص 110.

يقول شيخ الإسلام:"التحقيق أنّ المادّة والصورة لفظ يقع على معان؛ كالمادّة والصورة الصناعيّة، والطبيعيّة، والكليّة، والأوليّة. فالأوّل: مثل الفضة إذا جعلت درهمًا وخاتمًا وسبيكةً، والخشب إذا جُعل كرسيًّا، واللبِن والحجر إذا جعل بيتًا، والغزل إذا نُسج ثوبًا، ونحو ذلك. فلا ريب أنّ المادّة هنا التي يُسمّونها الهيولى هي أجسام قائمة بنفسها، وأنّ الصورة أعراض قائمة بها، فتحوُّل الفضة من صورة إلى صورة هو تحوُّلها من شكل إلى شكل، مع أنّ حقيقتها لم تتغيّر أصلًا". درء تعارض العقل والنقل 384.

6 انظر: منهاج السنة النبوية 2139-140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت