بالحمام تنزيها لأنه دناءة و قلة مروءة و يجوز اتخاذها لفراخها و أكلها و الأنس بها [1] و أن من الظلم الذي تتعرض له الحيوانات أخذ صغارها منها فقد أخرج أبو داود بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وسلم فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً [2] مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ [3] فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وسلم فَقَالَ {مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا} [4] فأنظر إلى وصف النبي صلى الله عليه و آله و سلم لحال هذه الأم بأن وصفها بالمفجوعة [5] أي إن الحيوانات تشعر بالألم و المصائب التي تحل بها و الظلم الذي تتعرض له من الإنسان فعلى الإنسان أن يتنبه إلى ما يقوم به من أفعال تجاه هذه الحيوانات الضعيفة التي لا حول لها و لا قوة و أن
(1) الجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي 2\ 18 حديث رقم 4919.
(2) طير صغير كالعصفور. لسان العرب - باب الراء - حمر - 3\ 201.
(3) أي ترفرف بجناحيها و تقربت من الأرض. عون المعبود شرح سنن أبي داود 7\ 240.
(4) سنن أبي داود ك \ الأدب - باب - ما جاء في قتل الذر - حديث رقم 5268.
(5) الفجيعة: المصيبة أو الرزية المؤلمة التي تصيب الإنسان بما يعز عليه من مال أو حميم. لسان العرب - باب العين - فجع - 5\ 225.