فَجَلَسَ فَقَالَ {أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ} فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. [1] فجلوسه صلى الله عليه و آله و سلم لاهتمامه بهذا الأمر و هو يفيد تأكيد تحريمه , و عظم قبحه [2] ... و سبب اهتمامه بذلك كون شهادة الزور أسهل وقوعًا من الناس ... و التهاون بها أكثر مما ذكر معها في الحديث فإن الإشراك ينبو عن قلب المسلم و العقوق يصرف عنه الطبع و أما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة و الحسد و غيرهما فاحتيج إلى الاهتمام به بتعظيمه ... و ليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذكر معه من الإشراك و العقوق مطلقًا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا , و قول الصحابة رضي الله عنهم {لَيْتَهُ سَكَتَ} شفقة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و كراهية لما يزعجه و فيه دليل على ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه و آله و سلم و
(1) صحيح البخاري ك \ الشهادات - باب - ما قيل في شهادة الزور - حديث رقم 2654 - صحيح مسلم ك \ الإيمان - باب - بيان الكبائر و أكبرها - حديث رقم 255.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 7\ 109 - شرح النووي على صحيح مسلم 2\ 160.