يحملنكم غنى الغني طلبًا لرضاه و الانتفاع منه ولا فقر الفقير عطفًا عليه على تحريف الشهادة أو كتمانها، فالله تعالى ربهما أولى بهما وهو يعطي ويمنع , فأقيموا الشهادة وحسبكم ذلك واعلموا أنكم إن تلووا ألسنتكم بالشهادة تحريفًا لها وخروجًا بها عن أداء ما يترتب عليها أو تعرضوا عنها فتتركوها أو تتركوا بعض كلماتها فيفسد معناها ويبطل مفعولها فإن الله بعملكم ذلك وبغيره خبير وسوف يجزيكم به فيعاقبكم في الدنيا أو في الآخرة ألا فاحذروا. و قال تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [1] قرن الله تعالى الشرك و هو عبادة الأوثان مع قول الزور في هذه الآية وذلك أن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أنّ الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئًا منه لتماديه في القبح والسماجة. وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان. [2] و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى إن شاهد الزور يأثم ثلاث آثام , أثم المعصية و أثم أعانة الظالم و أثم خذلان المظلوم [3] و أن ضرر شهادة الزور كبير فمنه
(1) سورة الحج آية 30.
(2) تفسير الكشاف 3\ 155.
(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2\ 363.