بسم الله الرحمن الرحيم
ترفيع الاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة من خلال الإبداع والابتكار في النصوص الشرعية.
الإبداع والابتكار مطلوبان، والجمود والتحجر منبوذان؛ فلا رقي للأمم دون بحثٍ في ماضٍ يفجر إبداعاتٍ وابتكاراتٍ، تجد حلولًا للمشاكل الحاضرة، وتخول التخطيط لخدمة المستقبل.
ولا جرم أن الأمة الإسلامية محظوظةٌ بمرجعيتها الشرعية، المتمثلة في الوحيين، اللذين حَويا من النصوص والقواعد والمقاصد، ما يكفي لاستنباط الأسس والضوابط الإبداعية ويحث عليها؛ مما يمكن من بناء المعرفة وتنميتها وتدبير اقتصادها؛ بدليل أن الرعيل الأول الذين نهلوا من النصوص، وفقهوا معانيها، وتحروا تنزيلها، تفتَّقت عن مواهبهم إبداعاتٌ وابتكاراتٌ أبهرت العالم، وجعلتهم قبلةً للناسخين والمقتدين، من أبناء حضاراتٍ سابقةٍ.
وتنادي المشاكل الراهنة بحلولٍ تكون أحيانًا متيسرةً في التقليد والمحاكاة؛ لكنها في حالاتٍ أخرى لا تُحَلّ إلا بالعثور على اجتهاداتٍ مبتكرةٍ، عساها أن تجد مُتَّكأً لها في كتاب الله الذي بلغ في الإبداع غايته، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي حباه الله بابتكاراتٍ، تعتبر نواةً لمجالاتٍ شتى من المعرفة؛ مما يفتح باب الإبداع والابتكار لتنمية الاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة من خلال إسعاف النصوص الشرعية.
وتكمن مشكلة البحث في إبراز مدى تخويل النصوص الشرعية للإبداع والابتكار؛ خدمةً للاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة. فهل يمكن لهذه النصوص أن تكون ساحةً خصبةً للإبداع والابتكار في الاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة؟.
وسأتبع في هذا البحث المنهج التحليلي الاستنباطي، بحيث أحلل واقع الاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة، لاستنباط سبيل ترفيعهما من خلال الإبداع والابتكار في النصوص الشرعية.
وسأحاول الالتزام ببعض الضوابط في هذا البحث، لإنجاح هذا العمل بفضل الله تعالى، ومن ذلك:
أولًا: محاولة تصور المسألة، ثم تصويرها على الوجه الصحيح.
ثانيًا: سَوْق أدلةٍ على المسائل المذكورة، مع عزوها للمراجع الأصلية.
ثالثًا: توخي الأمثلة والنماذج التطبيقية لبيان المقصود.
رابعًا: كتابة الآيات بالخط العثماني مع ذكر مواطنها في المصحف.
خامسًا: إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، أكتفي بذكر مصدره، وإن لم أجده فيهما فأقتصر غالبًا على السنن ونحوها، نظرًا لضيق المحل، مع العمل على بيان الدرجة باختصارٍ.
ويهدف هذا البحث إلى: