الصفحة 27 من 36

إن الابداع والابتكار في الاقتصاد الإسلامي واقتصاد المعرفة من خلال النصوص الشرعية ليس بالأمر الهين، بالأخص إذا تعلق الأمر بالقضايا المعاصرة، نظرًا لتعقدها، ولتداخل تخصصاتٍ مختلفةٍ، ولأجل ذلك فإن تحقيق الشروط وضبط المراحل محتاجٌ إلى القوي الأمين، ولا أقول إن هناك من يجمع هذه الشروط بحذافيرها، فهذا صعب المنال في شخصٍ واحدٍ، لكن يكفي أن ينال حظًا وافرًا من كل واحدٍ منها، حتى إذا اجتمعت فيه تلك الأنصبة، كان أهلًا لتحمل المسؤولية على أحسن وجهٍ؛ وكذلك المراحل، فإذا لم تتيسر فيها الدقة المطلوبة فعلى الأقل الحد الأدنى الذي لا تختل به العملية الإبداعية [1] .

الفرع الثاني: استشراف مستقبل استثمار النصوص الشرعية في الإبداع والابتكار لإدارة الاقتصاد الإسلامي والمعرفي.

إن الناظر إلى الواقع الاقتصادي لَيندهش أمام التطور الكبير والتسارع المَهول للأحداث، ولا ندري ما سيقدره الله سبحانه في المستقبل؛ لكن الظاهر أن الساحة الاقتصادية المستقبلية حبلى بالمستجدات والنوازل، مما ينادي باستشرافٍ منضبطٍ يتطلع إلى استثمارٍ أمثل للنصوص لأجل ابتكارِ الحلول المطلوبة، و يحث على الرفع من المستوى المعرفي للموارد البشرية التي تُسيِّر الاقتصاد الإسلامي،"فالتنمية لا يمكن أن تتحقق بزيادة عدد المصانع أو وفرة الإنتاج أو زيادة الاستهلاك، وإنما هي بناء الإنسان وتطوير كفاءته وقدراته؛ لأن الهدف الرئيس"

(1) المخارج الشرعية للمعاملات المالية انطلاقا من السنة النبوية، لعلي نجم، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت