للتنمية الاقتصادية هو الإنسان، فهو مفتاح النمو والتطور المعرفي، ومن ثمَّ، فالحاجة ماسة إلى استراتيجياتٍ جديدةٍ للتعليم المستمر، تُعد أحد أهم المتطلبات الجوهرية للاقتصاد المعرفي الجديد"."
ولأجل ذلك، وجب تكوين الكوادر، واستكشاف الطاقات، لسد حاجات الاقتصاد الإسلامي. فمن خلال ملاحظة الباحث عبر القاءات التي حضرها في هذا المجال، تبين له أن ثمة شحًا في حضور المتخصصين، في حين أنهم الأدعى للحضور، والتعاون مع إخوانهم من التخصصات الأخرى. فيجب إعداد برامج رصينةٍ لإعداد فقهاء متمكنين في المعاملات المالية، مع ضرورة إمدادهم بما لا يعذرون بجهله في الاقتصاد والقانون والمحاسبة؛ ومن جهةٍ أخرى، يجب تكوين الاقتصاديين والقانونيين والمحاسبين، في ما لا يُعذرون بجهله من فقه المعاملات المالية والمصرفية.
إن البت في القضايا المعاصرة لا يقتصر على الفقهاء المجتهدين، بل هم بحاجةٍ إلى مختصين من ميادين أخرى تدعو الحاجة إليها بحسب الواقعة، فيستعين الفقهاء بآرائهم في سبيل التصور الجيد للنازلة، ما داموا ألصق بها وأعلم بملابساتها رغم افتقارهم لآلات الاجتهاد الفقهي؛ في حين أن الفقهاء متوفرون على هذا المطلب، لكنهم مفتقرون إلى المعطيات الفنية للمستجدات المعاصرة، لا سيما في المعاملات المالية التي تتسم بالتعقيد وبتسارع النوازل وتداخل تخصصاتٍ عدةٍ؛ فنجد مثلًا في المصارف الإسلامية انخراط الاقتصاديين والقانونيين والمحاسبين والفقهاء، كلٌّ يخدم هذا الحقل بحسب تخصصه واهتماماته، مع العلم أن هناك من يجمع بين تخصصين، أو أكثر، وهذا طيبٌ، لكن ذلك لا يسعفه في المسائل التي تحتاج إلى تعمقٍ في التخصصات المطلوبة.
وجماع هذا الأمر أن نقول إننا بحاجةٍ إلى تشريع [1] الفنيين [2] وتفنين [3] الشرعيين، فيُكمِّل هؤلاء أولئك لبناء صرح الاقتصاد الإسلامي؛ وهي دعوةٌ إلى صناعة الفقيه الاقتصادي، والاقتصادي الفقيه؛ لإدراك اقتصادٍ إسلاميٍّ حقيقيٍّ، وليس مجرد اسمٍ أو شعارٍ.
"كما يجب احترام الأفراد وتشجيعهم وتنميتهم لإتاحة الفرص لهم للمشاركة في القرار وتحقيق النجاحات المنظمة، وذلك كفيلٌ بأن يبذلوا قصارى جهدهم لفعل الأشياء على الوجه الأكمل، مع التجديد المستمر وتجنب الرتابة وتحويل العمل إلى شيءٍ ماتعٍ، لا جعله وظيفةً فحسب، ويكون ذلك إذا حولنا النشاط إلى مسؤوليةٍ،"
(1) شرع السفينة تشريعًا: جعل لها شراعًا. تاج العروس، لمرتضى الزبيدي، 21/ 269.
(2) أقصد بهم في هذا المجال، الاقتصاديين والقانونيين والمحاسبين.
(3) والتفنين: التخليط؛ يقال: ثوب فيه تفنين إذا كان فيه طرائق ليست من جنسه. وفنَّن الكلامَ: جعله فنونًا، أي أنواعًا، أي انتقل فيه من فَنّ إلى فَنّ. لسان العرب، لابن منظور، 13/ 326 - 328. وأيضًا: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للفارابي، 6/ 2178. وأيضًا: معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار عبد الحميد، 3/ 1746.