ثالثًا: حشد الأدلة الشرعية المناسبة للتوصيف والتكييف المنجزَيْن في المرحلة السابقة، بغية تحقيقٍ للمناط والوصول للحكم الشرعي [1] ، فهذه مرحلةٌ تنزيليةٌ للأدلة على صورة المسألة، ولذلك فعلى المجتهد أن يبادر إلى جمع النصوص التي لها علاقةٌ بالواقعة أو النازلة، وهنا أيضًا يمكن استشارة أهل الفنون الأخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
رابعًا: إدخال النتائج إلى مختبر الهندسة المالية الإسلامية، مع العلم أن المراحل السابقة أيضًا يمكن اعتبارها من هذا القبيل؛ ونتيجةُ هذه المرحلة هي صناعةٌ ماليةٌ إسلاميةٌ رصينةٌ تتمثل في إبداع وابتكار منضبطين.
خامسًا: الخروج بالمنتج الابداعي الابتكاري إلى الجمهور، مع توعيتهم حول أهميته، ودور استثمار النصوص الشرعية في إيجاده.
سادسًا: متابعة المنتج الإبداعي الابتكاري في إطار عمليةٍ تصحيحيةٍ نقديةٍ أو تطويريةٍ تحسينيةٍ، فإذا اقتضى الأمر إلغاءه أو تعديله وانبثق ذلك عن مراجعةٍ علميةٍ توجه الاستدلال بالنص الشرعي، فلا ضير، بل هذا هو عين الصواب، لأن المبتغى ليس هو إبداعًا بعينه، وإنما ابتكارٌ يتحصل منه مُنتَجٌ متوافقٌ مع نصوص الشريعة وقواعدها ومقاصدها.
ويقارب هذه المراحل ما ذكره موسى بن منصورٍ حين قال:"وتتم هذه العملية عبر المراحل التالية:"
1.وصف المشكلات التي تواجهها المؤسسة المالية
2.توصيف الحلول التي يمكن تطبيقها.
3.انتقاء البديل الأمثل والعمل على تطبيقه.
4.متابعة نتائجه ومدى التجديد الذي ينبغي إضافته في كل مرة ... وهناك من عبر عن هذه المراحل بطريقة أخرى كنظرية Aiken and Hage، إذ إنها حددت مراحل الإبداع كما يلي: مرحلة التقويم؛ مرحلة الإعداد؛ مرحلة التطبيق" [2] ."
(1) هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية (دراسة وتقويم) ، بحث لعبد الحق حميش، مرجع سابق.
(2) الابتكار المالي في المؤسسات المالية الإسلامية بين الأصالة والتقليد، موسى بن منصور، مرجع سابق، باختصار وتصرف.