الصفحة 9 من 50

التفسير:-

ذكر الله تعالى في هذه الآية إنه أوجب على عباده المؤمنين فريضة الصوم كما كتبه على الذين من قبلهم من الأمم السابقة لعلكم تتقون المعاصي و تكونون من زمرة المتقين لما في الصوم من زكاة النفوس و تنقيتها و تطهيرها من الأخلاق الرذيلة. [1] و للصوم فضائل كثيرة و يكفي أن الله تعالى خص الصوم بإضافته إليه في الحديث القدسي {كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } [2] أخرجه البخاري [3] ثم بين الله تعالى مقدار الصوم بأنه أيام معدودة و ذلك قبل فرض صوم شهر رمضان حيث كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر و يوم عاشوراء أو يفطرون و يدفعون الفدية عن تلك الأيام فيجزئ عنه ذلك حتى لو كان الشخص يستطيع الصوم فهو مخير بين الصوم أو الفطر و أطعام مسكين فمن تطوع منكم و زاد الفدية أو اطعم أكثر من مسكين فهو خير له و أن تصوموا أيها المطيقون خيرًا لكم من الفطر و الإطعام [4] و في الآية التي بعدها يبين الله تعالى فضل شهر رمضان على سائر الشهور و أنه اختصه من بينهن و أنزل فيه القرآن و كذلك كانت الكتب السماوية السابقة قد نزلت جميعها في شهر رمضان كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن واثلة بن الاسقع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام

(1) تفسير ابن كثير \ سورة البقرة - آية 183, 184 - 1\ 219.

(2) تفسير القرطبي \ سورة البقرة - آية 183 - 1\ 658.

(3) صحيح البخاري \ ك - الصوم - هل يقول إني صائم أذا شتم - حديث 1904.

(4) تفسير ابن كثير \ سورة البقرة - آية 183, 184 - 1\ 221 , تفسير القرطبي \ سورة البقرة - آية 184 - 1\ 660 و 671.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت