الصفحة 21 من 52

تعالى في محكم كتابه الكريم {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدا} [1] و قال صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث الذي أخرجه البخاري بسنده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه {ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم} [2] و اتخاذ الولد قد يكون بالتبني مثلا فنفى الله سبحانه و تعالى في الآيات السابقة اتخاذ الولد و ذلك لان قسم من النصارى قالوا أن الله سبحانه لم يلد المسيح عليه السلام ولكنه اتخذه ولدًًا تشريفا له كما اتخذ إبراهيم عليه السلام خليلًا له تشريفا و في هذه الآية من سورة الإخلاص نفى الله سبحانه و تعالى أن يكون له ولد و نفى أن يكون مولودًا , و قد ورد في القران الكريم {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [3] أي لو كان لله ولد وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح يورده من اثبت لله الولد وحجة واضحة يدلي بها فأن أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه، [4] و لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [5] ... [6] ... و بذلك يكون نفيا للأحدية التي

(1) سورة مريم الآيات 88 - 91.

(2) صحيح البخاري ك/ التوحيد ب/ قوله تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات آية (58) 7378

(3) سورة الزخرف آية 81.

(4) تفسير الكشاف للزمخشري 4\ 268.

(5) سورة الزمر آية 4.

(6) تفسير ابن كثير 7\ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت