«إنَّما ابنتي بَضْعَةٌ مِنِّي» [1] . وقال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، في الرَّضاع الْمُحَرِّم للولد بأنَّه: «ما أنبتَ اللَّحْم، وأنشزَ العَظْم» [2] .
ومع هذا، فالإمام الشافعي، رحِمه الله تعالى، هو أوَّلُ من اشتَهَر عنه القول بحلِّ ابنةِ الْمَزْنيِّ بها للزَّاني، وإنِ احتُمِلَ أو قُطِع بكونها ابنتَه. وهذا الاشتِهار يعودُ، فيما يعودُ إليه، من وُجْهة نظري، إلى ثلاثة أمور:
أحدها: دفاعُه العريض عن القول بعدم نشر الزِّنى حُرْمةَ النِّكاح، وأنَّه لا ينبغي قياس وطء الزِّنى على الوطء الحلال، كما أوردنا طرفا منه في المطلب السَّابق. ومسألتُنا هذه تبدو كأنَّها فَرْعُ تلك المسألة، وطَرْدُ القياس يقتضي التَّسْوِيَةَ بينهما.
والأمر الثاني: اشتهارُ القول بذلك عن أصحابه من بعده بما لا تجد له نظيرا في المذاهب الأخرى.
(1) متَّفق عليه من حديث المِسْوَر بنِ مَخْرَمَة، رضي الله عنه. البخاري، الصحيح، كتاب المناقب، باب مناقب فاطمة رضي الله عنها، ج 5، ص 21. ومسلم، واللفظ له، الصحيح، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، ج 4، ص 1902.
(2) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 548. بسندٍ متَّصل رجاله ثقات. ورُوي مرفوعًا ولا يصح.