وهذا صوابٌ منه، رحِمه الله تعالى، إن عنى بعدم وُرُودِ خِلافٍ عن السَّلف في هذه المسألة خلافًا فيها على وجه الخصوص، أمَّا إنْ قَصَد وجهَ العموم، فالخلاف فيها يندرج ظاهرا في عمومِ خلافهم في مسألةِ نشر الحرمة بالزِّنى، إذ ظواهرُ أقوالهم تحتَمِلُها كما أوضحنا.
ولكن لعلَّه من المرجَّح جِدَّا أنَّ هذه المسألةَ على وجه الخصوص لم تكن مثارَ جَدَلٍ في عهد الصَّحابة والتابعين، وأنَّه إنما ثار الكلام فيها مُتَأخِّرا في عصر الأئمة. ولا يحسن إدراجُها في عموم ما ورد عنهم في مسألة نشر الحرمة بالزِّنى، وإن احتملتها بعضُ أقوالهم. لأنَّ الفرق بين المسألتين ظاهر، إِذِ الحُرمة في مسألة نشر الحرمة تنتَقِل ـ عند من يقولون بانتشارها ـ إلى ما كان في أصله حلالًا بسببٍ طارئٍ حرام (الزِّنى) . أَمَّا في هذه المسألة فليس ثمَّة انتشارٌ إلى ما أصلُه حلال، فالبنتُ، سواءٌ من نكاح أو زِنىً، في الأصل حرام، ولم تَحِلَّ يوما حتى تحرُم بسببٍ طارئ كما الحال في مسألة نشر الحرمة. فالحُرمة هنا لم تنتشرْ من شيء، بسبب شيء، بل هي أصلِيَّة مُترتِّبةٌ على البَعْضية والجُزئية بين البنت والزَّاني، لا على شيءٍ آخرَ من نَسَبٍ ظاهر أو عقد نكاح. قال، صلَّى الله عليه وسلَّم، في فاطمةَ: