-وإطلاق اللحية فرضُ عينٍ على كل رجل، وقد جاء الأمر بإعفاء اللِّحْيَة في عدد من الأحاديث الشريفة، من ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) : (وَفِّرُوا اللِّحَى وأحْفُوا الشَّوَارِب) [متفق عليه] ووردت ألفاظ أخرى للحديث في رواياتٍ صحيحة، منها: (أوْفُوا، أعْفُوا، أرْخُوا) وكلها تدل على ترك شعر اللِّحْيَة على حاله دون حلقه.
-والأمر المطلق في هذه الألفاظ يفيد الوجوب، وليس هناك قرينة تصرف هذا الوجوب عن ظاهره، وعليه يَحْرُمُ حلق اللِّحى، وبذلك قال أئمة السلف، وهو الذي عليه المذاهب الأربعة، قال ابنُ حزم:"اتفقوا -يقصد جميع العلماء- أنَّ حلق جميع اللِّحية مُثْلة لا تجوز" [مراتب الإجماع] وقال شيخ الإسلام:"يحرم حلق اللِّحْيَة" [الاختيارات] .
1 -في حلق اللِّحْيَة مخالفةٌ لنصوص الشرع القطعية الثبوت والدلالة والمعنى، ومعاندةٌ لأمر الله تعالى، وخروجٌ عن طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يكابرُ في ذلك أحد.
2 -حلق اللِّحْيَة تشبُّهٌ بالكفار والمشركين: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (أعْفُوا اللِّحَى وجُزُّوا الشَّوَارِب وغَيّرُوا شَيْبكُم ولا تشبَّهُوا باليهود والنصارى) [رواه أحمد وحسّنه الأرناؤوط] وقال (صلى الله عليه وسلم) : (خالفوا المشركين، وفِّرُوا اللِّحَى وأحْفُوا الشوارب) [متفق عليه] قال العيني:"وإعفاء اللِّحْيَة: إرسالها وتوفيرها؛ لأن بعض الأعاجم كان من زيِّهم قصُّ اللِّحَى وتوفير الشوارب، فندب (عليه السلام) أمته إلى مخالفتهم" [شرح سنن أبي داوود] وقال النووي:"وكان من عادة الفرس قص اللِّحْيَة، فنهى الشرع عن ذلك" [شرح صحيح مسلم] وقال شيخ الإسلام ابنُ تيمية:"وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة ... فمشابهتهم في الظاهر سببٌ لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة" [اقتضاء الصراط المستقيم] .