الصفحة 4 من 7

-ولا يعرف هذه النِّعمة إلا مَن فقدها، فقد كان الصحابي قيس بن سعد بن عبادة (رضي الله عنه) رجلًا أمردًا لا لحية له، وكان سيِّدَ قومه الأنصار، وكان قومُه يتمنَّون أن يكون لسيِّدهم لحية، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"وذكر الزبير أن قيس بن سعد كان سِنَاطًا ليس في وجهه شعرة، فقال: إن الأنصار كانوا يقولون: وددنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا" [الإصابة في تمييز الصحابة] وهذا التابعي الأحنف بن قيس (رحمه الله) مَضْرِبَ المثل في الحِلم عند العرب، كان أمردًا لا لحية له، وكان سيد قومه، فقال قومه:"وددنا أن نشتري للأحنف لحيةً ولو بعشرين ألفًا وقال شريح القاضي: وددت أن لي لحية ولو بعشرة آلاف" [إحياء علوم الدين للغزالي] .

-بالرجوع إلى الأحاديث الواردة في وصف لحيتهِ (صلى الله عليه وسلم) نجدُ أنها تصفُ لحيته الشريفة بأوصاف، منها: أنها كَثَّة (كثيرة الشعر) وأنَّها ضخمة (عظيمة) وأنَّها حسنة (جميلة الهيئة من جهة خلقها ومن جهة عنايته بها) فعن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ (رضي الله عنه) قال:"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرَ شعر اللِّحْيَة" [رواه مسلم] وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال:"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عظيمَ اللِّحْيَة" [رواه أحمد وحسّنه الأرناؤوط] وسُئلَ خَبَّابُ بنُ الأَرَت (رضي الله عنه) :"أكان النبي يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قيل: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته" [رواه البخاري] .

-فيا من حَلَقْتَ لحيتَك وتدَّعي حبَّ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ؛ لِمَلا تتأسَّى به! وهل الحبُّ إلا الاتباع! قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [آل عمران:31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت