الصفحة 11 من 17

[الكاتب: محمد سرور]

عرض عليَّ أحد الإخوة فصولًا من كتاب قام على تأليفه باحثون في موقع من المواقع التي نظن بالقائمين عليه الخير والصلاح. تناول الباحثون في كتابهم الدفاع عن صدام حسين، وأنه ليس شيطانًا رجيمًا كما يدعي الإعلام العالمي، ولا ينبغي أن يحاسبه الناس من خلال قيادته لحزب البعث العلماني، كما أنه لا ينبغي محاسبته على ما فعله طوال سني عمره، لأن الرجل قد تاب إلى ربه منذ عشر سنين أو بعد حرب الخليج الثانية، والتوبة تجب ما قبلها.

ثم يتحدثون عن مظاهر هذه التوبة ومنها: بناؤه مساجد في كل عام. وبمناسبة احتفاله بعيد ميلاده، ويمضون في تعداد المشاريع الإسلامية والحملة الإيمانية التي يشرف عليها صدام بالذات، وإذا تعرضوا للعنف الذي تعرض له الإخوة السلفيون قالوا: هذا من الصوفي عزت الدوري. وكأن صدام يقيم شأنًا للدوري أو لغيره.

وإذا جاء ذكر ابنه عدي قالوا: كاد يقتله مرة من المرات، وعدي نفسه كان يخاف من أبيه، ويخفي عنه ما كان يقترفه من منكرات، وكأن المنكرات قاصرة على عدي، وليس النظام ورموزه كلهم منكرات.

انطلاقًا من حسن ظننا بالقائمين على هذا الموقع نقول: إنها أفكار ساذجة ونتائج أكثر سذاجة، وهذه بعض الأمثلة:

· في سورية ومنذ حوالي عقد من الزمن مدارس ومعاهد وكليات شرعية، وأخرى لتحفيظ القرآن، ومساجد تبنى، ففي دمشق وحدها: كلية الشريعة في جامعة دمشق، وكلية الأزهر، وكلية الأوزاعي، وكلية لمؤسسات كفتارو التعليمية، فهل هذا دليل على توبة وإيمان وصدق الهالك حافظ الأسد؟!.

· ثم من قال لكم أننا محامون عن الحكام العرب، حتى تخرجوا بنتيجة أنه لا فرق بينه وبين غيره، بل هو أفضل منهم؟.

· أما الاحتلال الأمريكي للعراق، وسفكهم للدماء، ووحشيتهم التي لا يحدها حد، ولا يقيدها قيد، فالمسؤول الأول عنه صدام وحزبه ونظامه، والمسؤول الثاني تفرق الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا، وهوانهم وخضوعهم للأمريكان.

· أما قول الباحث أو الباحثين: مشينا مسافة كذا داخل العراق، ومكثنا كذا شهرًا نجمع معلومات حتى أخرجنا هذا الكتاب!!.

مشيتم ومكثتم تبحثون عن حلقة مغلقة لا يستطيع أحد تجاوزها وتفكيك مكنوناتها.

ولعل هؤلاء الإخوة أو غيرهم هم من أشاع أساطير ممجوجة عن جهاد صدام وبطولته، وقضية النفق. غفر الله لكم إذن لماذا الملاجيء الأسطورية والمخابئ التي بناها صدام.

مرة أخرى:

لولا خوفي من تصديق البعض بما ورد في الفصول التي نشرت من هذا الكتاب لما كتبت هذا التعليق، ونصيحتي للإخوة القائمين على هذا الموقع أن ينصرفوا لما يقدرون عليه، وتستفيد الأمة منه.

والذي أدين الله به أن حزب البعث من أخطر الأحزاب العلمانية التي بلينا بها في هذا العصر، وأن صدامًا مجرم سفاح، وطاغية متجبر، وأن هذه التوبة المزعومة لا نرى دليلًا واضحًا عليها، والعلمانيون الذين يدينون حقًا بالعلمانية لا يرون مانعًا من بناء المساجد، ودور تحفيظ القرآن عندهم شيء ديني وليست لها أي علاقة بسياسة الدولة.

وهذا هو الوقت المناسب لتوحيد جهود أهل العراق على المنهج الذي كان عليه رسول الله وصحبه الكرام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهذا المنهج ينص على وجوب مقاومة الغزاة المحتلين وإجبارهم على مغادرة العراق، كما ينص على عدم الخنوع والاستسلام لأي طاغية {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .

[مجلة السنة > العدد 127 > جمادى الأولى - 1424]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت