فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 86

وإلا فمتى كان السلطان حاكما بالشرع، قائما بالعدل، ناصرا للملة، حافظا للحقوق - ومن أهمها حق الشورى لمن هو أهل للشورى - فقد أدى ما عليه، فمن يوجب عليه التعددية السياسية مطلقا؛ فهو مخطئ خطأ بينا، زاعم ما لا برهان له به من الشرع.

وقد ذكرنا فيما سبق، في غير موضع، أنه ليس ثمة في الكتاب والسنة، ما يمنع من الاستفادة من الوسائل العصرية السياسية التنظيمية، حتى في إدارة الدولة، ما دامت تحقق مقاصد الشريعة ولا تعارض نصا من نصوصها.

وكذا يقر الإسلام التعددية في الأفكار والابتكارات العلمية الدنيوية، والفنون المباحة، والعادات، ونحو ذلك مما فطر الله الخلق على التنوع فيه، لأن ذلك من طبيعة الخلق التي فطر الله الناس عليها، وهي تثري المجتمعات، وتضفي عليها تلونا جميلا، فهو أمر محمود مطلوب.

وما زالت أمتنا تحوي هذا التنوع المحمود في تاريخها منذ عصر الصحابة من غير نكير.

هذا ولم تزل أمتنا مزيجا متنوعا رائعا من شعوب شتى، تختلف في عاداتها والوان فنونها، ومعايشها، ولغاتها، غير أنها تجتمع على ثوابت الأمة العامة؛ وهي أصول هذا الدين العظيم.

أما التعددية في عرف العصر؛

فإنها يقصد بها في الغالب عند الإطلاق؛ السماح بما يسمى التعدد الثقافي - والسياسي تبع له - القائم على أصول تناقض أصول الشريعة، وليس المقصود هنا - في هذا العرف العصري - السكوت عن الباطل ما بقي اعتقادا بالقلب، أو إقرار أهل الأديان التي يكونون أهل ذمة على دينهم وعباداتهم، بالشروط الشرعية المرعية.

بل المقصود الإذن بإظهار الدعوة إلى الكفر والمنكر، وحماية الداعين إلى ذلك بالقوانين - كما تنص على ذلك الدساتير العلمانية الوضعية تحت شعار الديمقراطية -

فهذا من الكفر، بل هو الكفر نفسه، وما أشبه هذه العقيدة الكفرية بقول المشركين: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب} .

ومن الواضح أن هذا ليس من التعددية في ثقافة أمة في شيء، بل هو اختراق ثقافي لها، وغزو عقدي من ثقافة أمة إلى أمة أخرى، فتسميته تعددية من التلاعب بالألفاظ.

ومن يدعو إلى مثل هذا، دون ان يشترط أن تغير الاحزاب عقائدها وتدين بالإسلام، وتسلك في نظام لا يتحاكم إلا إلى الشريعة؛ يبين له حقيقة ما يدعو إليه، وأنه يناقض أصل الدين، فإن أصر فهو مرتد، له حكم أمثاله من المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت