-وأما من يحتج على جوازه بوجود الزنادقة في تاريخ الإسلام؛
فهو كالقدرية المشركة التي تستدل بوقوع الكفر على إباحته، كما قال تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} .
وما هذه الأحزاب العلمانية اللادينية، والمرتدة الضالة، الداعية إلى ما ينقض الإسلام؛ إلا زنادقة العصر، ومن طالب بأن يشرع لهم تشريع يبيح لهم الدعوة إلى كفرهم وحماية دعوتهم، فحكمه حكمهم.
-وأما من يحتج على جواز ما يسمى"التعددية"، بوجود الفرق الضالة التي لم تخرج عن الإسلام، وجودها في تاريخ الإسلام؛
فيقال:
أولا: إن تلك الفرق كانت من جملة المسلمين، المقرين بالتنزيل والانقياد للوحي في الجملة، وإنما ضلوا في تأويله، لا في تنزيله، فلا يصح قياس الزنادقة عليهم، وهي هذه الأحزاب اللادينية العلمانية.
وثانيا: لا يحتج بما يقع في الوجود على أنه مشروع - كما تقدم - وقد وقع في تاريخ ملوك الإسلام من المخالفات الشرعية ما الله به عليم، وليس هذا بحجة.
-وأما زعم الزاعم؛ إقرار العلماء لوجود الفرق الضالة!
فلم يقروه، بل أنكروا عليهم بدعهم، وبينوا ضلالهم وحذروا منهم، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) .
ولا أعلم عالما من أهل السنة، أباح لسلطان أن يشرع لأهل البدع والضلالة تشريعا يسمح لهم بالدعوة إلى منكراتهم وبدعهم، أو ينصب لهم منبرًا يمكنهم من ذلك، كيف وقد أمر الله تعالى بإنكار المنكر إن ظهر، وجعل ذلك من أعظم واجبات الدين، وجعله حقا عاما للمسلمين؟!