فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 86

ولهذا كان عمر رضي الله عنها يعاقب على إظهار منكرات البدع أشد العقوبة، وكان في ذلك قائما بالقسط، حاكما بالعدل، عاملا بالكتاب - كما فعل بصبيغ بن عسل -

وقد اتفق العلماء على وجوب منع أهل البدع من إظهار بدعهم، وأن السلطان يكون مفرطا فيما يجب عليه؛ إن لم يفعل، كما اتفقوا على وجوب قتال أهل البدع إن كانوا طائفة ممتنعة، وتنازعوا هل يجوز قتل الواحد منهم.

قال شيخ الإسلام: (وأما الواحد المقدور عليه من الخوارج والرافضة فقد روي عنهما - أعني عمر وعليا - قتلهما أيضا، والفقهاء وإن تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء فلم يتنازعوا في وجوب قتلهم إذا كانوا ممتنعين) .

-وأما الرد على من زعم أن عليا رضي الله عنه أباح للخوارج الدعوة إلى ضلالهم، ومكنهم من ذلك؛

فنذكر أولا الرواية، ثم نبين بطلان هذا الاستدلال.

قال ابن كثير رحمه الله: (ذكر خروج الخوارج من الكوفة ومبارزتهم عليا رضي الله عنه بالعداوة والمخالفة وقتال علي إياهم وما ورد في ذلك من الأحاديث؛

لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل اشتد أمر الخوارج وبالغوا في النكير على علي وصرحوا بكفره، فجاء إليه رجلان منهم - وهما زرعة بن البرج الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي 0 فقالا: لا حكم إلا للهـ فقال علي: لا حكم إلا للهـ فقال له حرقوص: تب إلى الله من خطيئتك، وارجع عن قضيتك، اذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا.

فقال علي: قد أردتكم على ذلك فأبيتم، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وعهودا، وقد قال الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ... الآية} ، فقال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه، فقال علي: ما هو بذنب ولكنه عجز من الرأي، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم عنه.

فقال له زرعة بن البرج: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه، فقال له: تبا لك ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفى عليك الريح، فقال: وددت أن قد كان ذلك، فقال له علي: إنك لو كنت محقا كان في الموت تعزية عن الدنيا، ولكن الشيطان قد استهواكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت