فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 86

تقييد .. يعني لا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا حد للردة ولا حد للزنا ولا حرمة للواط طالما في الأطر الخصوصية، لا حد للخمر، لا، لا، لا، لأمور شتى من أصول الشريعة .. وفي المجتمع لا لذكورية المجتمع، ولا فضل لمسلم على غيره طالما في قطر واحد للجميع أن يتولى أي ولاية وهم في الحقوق متساوون، ولا لحكم الدين والأعراف في المجتمع فمرجعيتنا هو ما اخترناه لأنفسنا كما قال روسو، هذه هي الليبرالية حقيقة كيف يمكن الجمع بينها وبين الإسلام!! أو تقيدها بالإسلام!! إن هذا يقتضي إلغاء أحد الطرفين إما أن يكون إسلامًا أو ليبرالية ويستحيل عقلًا الجمع بينهم، يقول الدكتور عبدالعزيز مصطفى كامل (( لكن الولايات المتحدة وهي تشن حربها على الأمة الإسلامية من خلال هذه المحاور؛ لا تغفل عن شن حربها"النظرية"على الإسلام نفسه بوصفه دينًا، وتريد تغييره وتبديله، كما غير النصارى وبدلوا في دينهم {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] ولذلك صرنا نسمع عن"الإسلام المعتدل"، ونقرأ عن"الإسلام المدني الديمقراطي"ونتابع الخطط عن نشر"الإسلام الليبرالي"وأخيرًا تجرؤوا وقالوا"الإسلام العلماني"!!

إن تلك الحرب المسعورة على الإسلام - لحساب الليبرالية - تهدف إلى نقضه عروة عروة، وذلك من خلال ثورة"الليبراليين الجدد"التي تتفرع إلى ثورة على العقيدة، وثورة على الشريعة وثورة على الأخلاق. فكل ثوابت العقيدة من أمور التوحيد والعبودية والحاكمية والولاء والبراء ومفاصلة الأعداء؛ يناقضها الفكر الليبرالي من البداية إلى النهاية، والليبرالية ثورة أيضًا على محكمات الشريعة فيما يتعلق بالتشريع، والتقنين، وقضايا المرأة، والجهاد، والحسبة، والحدود، وإقامة الشرائع والشعائر، كما أنها ثورة على الأخلاق والقيم والتراث والتاريخ )) [1] فواضح وضوح الشمس في كبد السماء أن الجمع بين هذا المصطلح والإسلام هو هدم للإسلام نفسه فضلًا عن أنه مستحيل عقلًا أن تكون هناك ليبرالية إسلامية هذا محال قطعًا، وكذا العلمانية التي هي في أصلها كفر بكل دين وخصوصًا الإسلام لما يتمتع به من خصائص تشريعية تمنع الزناة واللوطين والشواذ فطريًا من ممارسة شذوذهم الفكري والعقدي والأخلاقي، هي في أصل تعريفها كما أوضحنا تعني لا دينية ولكن للأسف بعض ممن يريد للمسلمين أن ينحرفوا ويشذوا في المعتقد المنهزمين أمام الدنيا يريدون أن يستنسخوا لنا التجارب العلمانية في بلاد المسلمين .. لكن هذه المرة علمانية مقنعة بقناع إسلامي .. أبهر الكثير منهم فلاح الآخرين في دنياهم واقتصادهم، تمامًا كما أبهر دعاة العلمانية الصرف تفوق الغرب التكنولوجي والاقتصادي، ولكن هذه المرة العلمانية أخذت لمسة دينية أو قل مسحة دينية، ولكن العلل هي نفسها العلل .. انظر لقد تفوقت واصبحت بلدة في مرتبة كذا

(1) - معركة الثوابت .. د. عبدالعزيز مصطفى كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت