كذا اقتصاديًا، وانظر لم يتخلوا عن دينهم فنسائهم يرتدين الحجاب وقد سمح بالحجاب في المدارس والجامعات، ولكن يتناسى هؤلاء أن هذه العلمانية المخنثة التي يروج لها أهلها في بلاد المسلمين ويسوقون لها، لا تزال تعطي رخصًا لبيوت الدعارة!! لا تزال تسمح بشرب الخمر!! لا تزال ترفع صور دعاة العلمانية الصرفة في بلدانهم، لا تزال تقدسهم، هي في الحقيقة لا تزال علمانية وكفى، ولكن العجب كل العجب .. ممن يبررون لهم علمانيتهم، ووصل الأمر إلى تبرير حتى الألفاظ الصريحة في دعوة الغير إلى هذا المذهب الكفري.
أما المدنية فإلى الله المشتكى .. إلى الله المشتكى والله إن دعاة المدنية بمرجعية إسلامية ليلبسون على الناس أشد التلبيس .. هم يعرفون أنه يستحيل الجمع بينهما فالمدنية تجمع كل ما ذكرنا من ديمقراطية وليبرالية وعلمانية ووطنية، هكذا أرادها مؤسسوها وهكذا هي، إن هؤلاء الدعاة الذين يريدون الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية جعلونا نحن الإسلاميين مسخرة العالم كله حتى العلمانيين أنفسهم ليتعجبون مما يقول هؤلاء يقول د. أنور غيث (( وقال أحد الدعاة إن الدولة المدنية التي يدعو إليها الإسلام هي دولة التسامح فيطبق على المسلمين شريعتهم ولا نلزم بها المسيحيين، لأن لهم شرعًا مختلفًا، وهو ما يعصف بوحدة الدولة. وأحد(السلفيين) [1] قال بأن السلفية مع الدولة المدنية، ولكن لا يجوز أن يتولى رئاسة الجمهورية مسيحي أو امرأة، لأنه لا ولاية لذمي على مسلم ولا ولاية لامرأة على رجل. ولا ندري أين المدنية هنا إذا كنا ننطلق أصلًا من التمييز بين المواطنين، وهكذا نلاحظ أن مصطلح الدولة المدنية عندنا تعبير فضفاض يجعلونه يحمل الشيء ونقيضه، بل ويجعلونه يحمل كل ما يهدم مبدأ الدولة المدنية من أساسه، الدولة العلمانية والدولة المدنية هما شيء واحد، يقوم كما قلنا على أساسين: القانون الوضعي وعدم التمييز بين المواطنين. وهى بذلك تكون الدولة التي تستجيب لشروط العصر وتستطيع الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية في الحقوق، والتي تجد الدول نفسها مضطرة للموافقة عليها تحت ضغط تقدم مسيرة البشر للحصول على حرياتهم. )) [2] ..
هذه الدولة يستحيل عقلًا ونقلًا الجمع بينها وبين الإسلام انظر إلى دعاتها ماذا يقولون: (( إن «الدولة المدنية» مصطلح بديل للدولة العلمانية تم نحته لمواجهة التيار الإسلامي، الذى يهاجم العلمانية والعلمانيين ليل نهار، واصفا إياهم بالكفرة الأبالسة الملاحدة. والدولة المدنية هي أيضا دولة المواطنة ودولة القانون، الذي تتم صياغته من واقع الأعراف السائدة في المجتمع. ولأن الأعراف نسبية وتتغير مع الزمن فيتغير القانون الحاكم
(1) - أي: أحد أدعياء السلفية.
(2) - الدولة المدنية والدولة العلمانية .. هل هناك فرق؟ د. أنور غيث، جريدة اليوم السابع.