ليتواكب مع المتغيرات الجديدة، وتاريخيا فإن الدولة المدنية هي دولة كل أهالي البلد (المواطنون) وهى ترجمة للمصطلح الإنجليزي Civil State المشتق من كلمة مدينة City، ومنها كلمة المواطنة Citizenship، التي تعطي لأصحابها حقوقا في الوطن دون تفرقة أو تمييز عرقي أو ديني ومن غرائب المجتمع المصري أننا ما زلنا أسرى قضايا أثيرت في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فقبل أن يظهر حسن البنا الذى دعا إلى إقامة «الحكومة الإسلامية» بأكثر من ثلاثين عاما، رفض صفوة المثقفين المصريين إقامة الدولة الدينية. ومن هؤلاء أحمد لطفى السيد، الذى قال: إن الدين ليس بكافٍ وحده ليجمع بين الأمم إذ لا يجمع بين الناس سوى المنافع (1892) ، كما رفض الشيخ علي يوسف (في عام 1893) اعتبار الدين من مقومات الوطن الواحد «لأن من شأن هذا تقسيم الوطن الواحد .. كل حزب بما لديهم فرحون، فيذهب بهم ذلك التعصب إلى استباحة كل دم الآخر وماله وعرضه فتتولد الفتن وتتعاظم المشاكل» . وطالبت جريدة المؤيد (ديسمبر 1907) كل المصريين بعدم الخلط بين الوطن والدين، بل إن برنامج حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية نص على أنه «لا يجوز للحزب خلط الدين بالسياسة ترويجا لها» . وكتبت صحيفة الدستور (يناير 1908) قائلة «إن حكم الطرابيش بدلا من العمائم فيه حماية للأموال والأعراض» . وفى 1926 كتب الشيخ علي عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» ، وقال قولته الشهيرة التي قلبت الدنيا عليه: «الإسلام دين لا دولة .. ورسالة لا حكم» . )) [1]
انظروا إلى حجم الكفر!!! كفر لم يتجرأ أبو لهب وأبو جهل أن يجاهروا به كما يجاهر هؤلاء دعاة الدولة المدنية .. التي يريد من يلبس علينا ديننا أن يجمع بينها وبين الإسلام .. إنها الدولة التي تعطي حق التشريع المطلق بلا تقييد للبشر، وتعطي الحرية للبشر في فعل أي شيء مالم يضر بمصالحهم الدنيوية فقط، وهي الدولة التي تجعل ما يُلزم الدولة تطبيقه والحكم به هو ما شرعه البشر في البرلمانات فقط، وهي الدولة التي تجعل من الوحدة الوطنية والولاء بين أبناء القطر الواحد فوق كل شيء حتى ولو كان الولاء للدين، فلا يصح عندهم الحكم بالإسلام إذا كان سيفتح خلافات بين أبناء الوطن، فضلًا عن رفض كل ما شرعه الإسلام في التمييز بين المسلم وغيره كالجزية وحق تولي الولايات فهذا من المسلمات أنه لا جدال فيه ولا مراء ..
بعد كل هذا يأتي بعض الدعاة ليدعونا إلى الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية!!! قولوا لي بربكم كيف هذا .. من تريدون أن يتنازل للآخر، إن الخلاف بينهما خلاف في الأصول
(1) - الدولة المدنية المفترى عليها د. عصام دسوقي .. جريدة اليوم السابع